تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الله 1 ) ، وقال : فطرهم الله على المعرفة ، قال زرارة : وسألته عن قول الله عز وجل : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم - الآية قال : أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر ، فعرفهم وأراهم صنعه ، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه ، وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كل مولود يولد على الفطرة . يعني على المعرفة بأن الله عز وجل خالقه ، فذلك قوله : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ( 1 ) .
شرح
تقتلوه - وأراد به معاوية كما قاله الأكثر ، أو زياد بن أبيه ، أو الحجاج ، أو المغيرة بن شعبة - وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني ، فأما السب فسبوني ، فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، وأما البراءة فلا تتبروا مني ، فإني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الايمان والهجرة ) ( 2 ) . فكيف خص عليه السلام نفسه بالتولد على الفطرة ؟ قلت : قد أجاب عنه المحققون من شراح نهج البلاغة بوجوه : أولها : أن المراد من الفطرة العصمة ، وأنه منذ ولد لم يواقع قبيحا ولا كان كافرا طرفة عين ولا مخطأ . ثانيها : أن يكون المراد أنه عليه السلام لم يولد في الجاهلية ، لأنه عليه السلام ولد لثلاثين عاما مضت عن عام الفيل ، وقد جاء في الأخبار الصحيحة أنه صلى الله عليه وآله مكث قبل الرسالة عشر سنين يسمع الصوت ويرى الضوء ولا يخاطبه أحد ، وكان ذلك ارهاصا لرسالته ، فالمولود فيها إذا كان في حجره مولود في أيام كأيام النبوة وليس بمولود في جاهلية محضة . ثالثها : أن معناه أني ولدت على الفطرة التي لم تتغير ولم يحل المانع بيني وبينها مثل تربية الوالدين وغيرها . 1 ) أي : لا تغيير لدين الله الذي أمر الناس بالثبات عليه من التوحيد والعدل
هامش
( 1 ) لقمان : 25 ، والزمر : 38 . ( 2 ) نهج البلاغة ص 92 رقم الكلام : 57 .
نور البراهين — صفحة 218 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي