تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
الأكثر ينشأون على مذاهب آبائهم ويألفون أديانهم ونحلهم ، ويكون الغرض بالكلام تنزيه الله تعالى عن ضلال العباد وكفرهم ، وأنه إنما خلقهم للايمان فصدهم عنه آباؤهم أو من جرى مجراهم . والوجه الآخر : أن يكون معنى يهودانه وينصرانه أي : يلحقانه بأحكامهما ، لان أطفال أهل الذمة قد ألحق الشرع أحكامهم بأحكامهم ، فكأنه عليه السلام قال : لا تتوهموا من حيث لحقت أحكام اليهود والنصارى أطفالهم أنهم خلقوا لدينهم ، بل لم يخلقوا إلا للايمان والدين الصحيح ، لكن آباؤهم هم الذين أدخلوهم في أحكامهم ، وعبر عن ادخالهم في أحكامهم بقوله يهودانه وينصرانه ( 1 ) . وقال ثقة الاسلام الطبرسي طاب ثراه : ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) فطرة الله : الملة وهي الدين والاسلام والتوحيد التي خلق الناس عليها ولها وبها ، أي : ولأجلها والتمسك بها ، فيكون كقوله : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) وهو كما يقول القائل لرسوله : بعثتك على هذا ولهذا وبهذا ، والمعنى واحد ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله : ( كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواهما اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه ) . وقيل : معناه : اتبع من الدين ما دلك عليه فطرة الله ، وهو ابتداء خلقه للأشياء ، لأنه خلقهم وركبهم وصورهم على وجه يدل على أن لهم صانعا قادرا عالما حيا قديما واحدا لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ ( 2 ) . فإن قلت : دلت الاخبار على أن كل مولود يولد على الفطرة . فما معنى قول مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : ( أما أنه يظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن ، يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ولن
هامش
( 1 ) أمالي السيد المرتضى 4 : 3 - 4 . ( 2 ) مجمع البيان 4 : 303 .