9 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن هاشم
ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد جميعا ، عن
ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
سألته عن قول الله عز وجل : حنفاء لله غير مشركين به 1 ) ( 1 ) وعن
الحنيفية ، فقال : هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها 2 ) لا تبديل لخلق
شرح
يخافون الله من اليوم الآخر وأنا أخاف من اليوم الأول ، يريد به عالم الميثاق .
وقال بعض الاعلام : إن دخول الأطفال الجنة جزاء لأعمالهم في عالم
الميثاق .
1 ) الحنفاء جمع حنيف ، وهو المائل إلى الاسلام الثابت عليه . والحنيف عند
العرب من كان على دين إبراهيم ، وأصل الحنف الميل .
وفي النهاية : ( خلقت عبادي حنفاء ) أي : طاهري الأعضاء من
المعاصي ( 2 ) .
2 ) قال السيد المرتضى قدس الله ضريحه في معنى قول النبي صلى الله عليه وآله : ( كل
مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه ) : الصحيح في تأويله
أن قوله ( يولد على الفطرة ) يحتمل أمرين : أحدهما : أن تكون الفطرة هاهنا الدين ،
ويكون على بمعنى اللام ، فكأنه قال : كل مولود يولد للدين ، ومن أجل الدين أن
الله تعالى لم يخلق من يبلغه مبلغ المكلفين إلا ليعبده فينتفع بعبادته ، ويشهد بذلك
قوله تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( 3 ) .
والدليل على أن ( على ) يقوم مقام اللام ما حكاه يعقوب بن السكيت عن
أبي زيد عن العرب أنهم يقولون : صف علي كذا وكذا حتى أعرفه ، بمعنى صف لي ،
هامش
( 1 ) الحج : 31 .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 1 : 451 .
( 3 ) سورة الذاريات : 56 .