تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
ويقولون : ما أغيظك علي ، يريدون ما أغيظك لي ، والعرب تقيم بعض الصفات مقام بعض ، وإنما ساغ أن يريد الفطرة التي هي الخلقة في اللغة الدين من حيث كان هو المقصود بها ، وقد يجري على الشئ اسم ماله به هذا الضرب من التعلق والاختصاص . وعلى هذا يتأول قوله تعالى : وأقم الصلاة ( وأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها ) أراد دين الله الذي خلق الخلق له ، وقوله تعالى : لا تبديل لخلق الله أراد به إنما خلق الله العباد له من العبادة والطاعة ليس مما يتغير ويختلف حتى يخلق تعالى قوما للطاعة وآخرين للمعصية ، ويجوز أن يريد بذلك الامر وإن كان ظاهره ظاهر الخبر ، فكأنه تعالى قال : لا تبدلوا ما خلقكم الله له من الدين والطاعة ، بأن تعصوا وتخالفوا . والوجه الآخر في قوله عليه السلام : ( الفطرة ) أن يكون المراد الخلقة ويكون لفظة ( على ) على ظاهرها لم يرد بها غيرها ، ويكون المعنى كل مولود يولد على الخلقة الدالة على وحدانية الله تعالى وعبادته والايمان به ، لأنه عز وجل قد صور الخلق وخلقهم على وجه يقتضي النظر فيه معرفته والايمان به وإن لم ينظروا ويعرفوا ، فكأنه قال : كل مخلوق ومولود فهو يدل بخلقته وصورته على عبادة الله تعالى وإن عدل بعضهم فصار يهوديا أو نصرانيا ، وهذا الوجه أيضا يحتمله قوله تعالى : فطرة الله التي فطر الناس عليها . وإذا ثبت ما ذكرناه في معنى الفطرة ، فقوله عليه الصلاة والسلام ( حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه ) يحتمل وجهين : أحدهما : أن من كان يهوديا أو نصرانيا ممن خلقته لعبادتي وديني فإنما جعله أبواه كذلك ، أو من جرى مجراهما ممن أوقع له الشبهة وقلده الضلال عن الدين ، وإنما خص الأبوين ، لان الأولاد في