تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
رسول الله وعلي أمير المؤمنين 1 ) . 8 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن ابن مسكان ، عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أصلحك الله ، قول الله عز وجل في كتابه فطرة الله التي فطر الناس عليها ؟ قال : فطرهم على التوحيد عند الميثاق على معرفته 2 ) أنه ربهم ، قلت : وخاطبوه ؟ قال : فطأطأ رأسه ، ثم قال : لولا ذلك لم يعلموا من ربهم ولا من رازقهم .
شرح
عند أخذ الميثاق عليها الاقرار بوحدانيته تعالى ، ومن ثم قال عليه السلام : من عرف نفسه فقد عرف ربه ، وما تقدم من أن المعرفة موهبية ، وأن الله سبحانه يوجدها في قلوب الناس ، فمنهم من يذعن لقبولها فيكون مؤمنا ، ومنهم من يتعامى عن قبولها فيكون كافرا وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ( 1 ) . 1 ) لعل المراد أنه تعالى خلقهم بحيث كانوا مستعدين لقبول أركان الايمان الثلاثة ، وهذا لا ينافي ما ورد من أن عالم الذر قد ميز بين المؤمنين والكفار : إما لأنه سبحانه قد أوجد فيهم ذلك الاستعداد عند تكليفهم في ذلك العالم الميثاقي الذي خاطبهم فيه : ألست بربكم ومحمد نبيكم وعلي إمامكم ؟ ثم وقع الانكار في هذا العالم ، كما وقع من بعضهم إنكار التوحيد ، ومن آخرين إنكار النبوة . وإما لأنهم مهيئون له في هذا العالم الشهودي أيضا ، لان الاباء ينصبان الأولاد كما ينصرانهم ويهودانهم ، والحديث الثاني دال على المعنى الأول . 2 ) لان عالم الميثاق كان هو التكليف الأول وهذا العالم إنما جاء على وفقه حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، ومن ثم قال بعض أكابر الصحابة : إن الناس
هامش
( 1 ) سورة النمل : 14 .
نور البراهين — صفحة 214 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي