جهلا بغير علم ، فالذي يلحد في أسمائه بغير علم يشرك وهو لا يعلم
ويكفر به وهو يظن أنه يحسن ، فلذلك قال : وما يؤمن أكثرهم بالله إلا
وهم مشركون 1 ) ( 1 ) فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها
شرح
الأسماء الحسنى ، ودعاؤه بها أن يقال : يا لله يا رحمان يا رحيم .
وذروا الذين يلحدون في أسمائه أي : دعوا الذين يعدلون بأسماء الله
تعالى عما هي عليه ، فيسمون أصنامهم بها ويغيرونها بالزيادة والنقصان ، فاشتقوا
اللات من الله ، والعزى من العزيز ، والمنات من المنان . وقيل : إن معنى يلحدون
في أسمائه يصفونه بما لا يليق به ويسمونه بما لا يجوز تسميته به ، كتسميتهم
المسيح ابن الله ، وفي هذا دلالة على أنه لا يجوز أن يسمى الله سبحانه إلا بما سمى
به نفسه ( 2 ) .
أقول : وحينئذ فقوله عليه السلام ( التي لا يسمى بها غيره ) معناه : أن إطلاقها على
غيره من الآلهة الباطلة غير جائز ، أو أن إطلاقها على غيره تعالى لا يكون إلا
على سبيل المجاز ، لان الكريم مثلا وإن أطلق على غيره إلا أن حقيقة هذا الاسم
لا تثبت حقيقة الا له تعالى .
1 ) ذكر المفسرون فيه أقوالا :
أحدها : أنهم مشركو قريش ، وكانوا يقرون بالله خالقا ومحييا ومميتا ،
ويعبدون الأصنام ويدعونها آلهة مع أنهم كانوا يقولون الله ربنا وإلهنا يرزقنا ،
فكانوا مشركين بذلك .
وثانيها : أنها نزلت في مشركي العرب إذا سألوا من خلق السماوات والأرض
وينزل القطر ؟ قالوا : الله ، ثم هم يشركون ، وكانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك
هامش
( 1 ) يوسف : 106 .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 503 .