ملك العرش سوى ملك الكرسي وعلمه أغيب من علم الكرسي ، فمن ذلك
قال : رب العرش العظيم أي صفته أعظم من صفة الكرسي وهما في
ذلك مقرونان ، قلت : جعلت فداك فلم صار في الفضل جار الكرسي ؟ قال :
إنه صار جاره لان علم الكيفوفية فيه ، وفيه الظاهر من أبواب البداء 1 )
وأينيتها وحد رتقها وفتقها ، فهذان جاران 2 ) أحدهما حمل صاحبه في
الظرف 3 ) وبمثل صرف العلماء ويستدلوا على صدق دعواهما لأنه يختص
برحمته من يشاء وهو القوي العزيز 4 ) .
شرح
1 ) يعني : أن مظهر عالم الكيفوفية في الكرسي ، كما أن بواطنه في بطنان
العرش .
2 ) أي : متشابهان في تحمل العلم ، أو متجاوران في قرب المكان .
3 ) أي : العرش حمل الكرسي بكونه ظرفا له ، بناء على أن العرش محيط بما
عداه ، وفي بعض النسخ ( في الصرف ) وهو التغيير ، أي : أن العرش حمل الكرسي
حال كونه متلبسا بالمغايرة له من حيث أن علم الغيب في العرش والظاهر في
الكرسي .
وقوله ( وبمثل صرف العلماء ) معطوف على الصرف ، أي : حمله في التغاير
بينهما وبمثل التغاير والصرف الواقع بين درجات العلماء ، وإن تساووا في
تحمل أصل العلم ، لكن العلم بينهم محمول على تفاوت الدرجات ، ويجوز أن
يكون الصرف بمعنى الإزالة ، لان الكرسي يصرف ما في العرش من غوامض
العلوم وبواطنها ، حيث أنه مشتمل على الظاهر منها ، والظاهر دليل الباطن ، كما أن
العلماء يزيلون الخفاء والاجمال من مشكلات العلوم والمسائل .
4 ) هذه العبارة لا أتحقق معناها ، ولعل فيها نوعا من التصحيف ، وأقصى ما