النور نور أخضر أخضرت منه الخضرة 1 ) ونور أصفر اصفرت منه الصفرة ،
ونور أحمر احمر ت منه الحمرة ، ونور أبيض وهو نور الأنوار ومنه ضوء
النهار ثم جعله سبعين ألف طبق ، غلظ كل طبق كأول العرش إلى أسفل
السافلين ليس من ذلك طبق إلا يسبح بحمد ربه ويقدسه بأصوات مختلفة
وألسنة غير مشتبهة ، ولو اذن للسان منها فأسمع شيئا مما تحته لهدم
الجبال والمدائن والحصون ولخسف البحار ولأهلك ما دونه ، له ثمانية
أركان على كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصي عددهم إلا الله عز
وجل ، يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، ولو حس شئ مما فوقه ما قام
لذلك طرفة عين 2 ) بينه وبين الاحساس الجبروت 3 ) والكبرياء والعظمة
شرح
1 ) قال المحقق الأمير رفيع الدين محمد : إن العرش خلقه الله من أنوار أربعة ،
وتلك الأنوار جواهر عقلانية متناسبة ، لحقتها جهة واحدة ، أو جوهر عقلاني
ذو جهات أربع ، باعتبارها يعد أربعة أنوار ، وهذه القسمة بحسب مراتب
المعقولات العقلانية والنازل منها إلى الظهور العيني ، ولعل الحمرة كناية عما
يناسبها من آثار الملك أو الغلبة السلطانية والقهر ولواحقها ، والخضرة كناية عما
يناسبها من النمو والنضارة وحركة الأشياء من مبادي نشوها نحو كمالاتها ،
والصفرة كناية عن الوصول إلى أقرب استكمالها وانتهاء فعل تلك المحركة ،
والبياض عبارة عن الظهور التام والانكشاف الكامل الغير المختلط بحجاب لما
كان أو هو كائن أو يكون ، وللأديان والملل والحقائق الحكمية .
2 ) يعني : أن الملك لا يحس بأنوار العرش التي فوق رأسه ، ولو أحس لما
احتمل القيام لذلك ولا الصبر عليه طرفة عين .
3 ) أي : أن الذي يمنع الملائكة عن النظر إلى ما فوقهم هو ما أطلقوا عليه