فمن اختلاف صفات العرش 1 ) أنه قال تبارك وتعالى : رب العرش عما
يصفون ( 1 ) وهو وصف عرش الوحدانية لان قوما أشركوا كما قلت لك ،
قال تبارك وتعالى : رب العرش رب الوحدانية عما يصفون 2 ) ، وقوما
وصفوه بيدين فقالوا : يد الله مغلولة وقوما وصفوه بالرجلين فقالوا :
وضع رجله على صخرة بيت المقدس فمنها ارتقى إلى السماء ، وقوما
وصفوه بالأنامل فقالوا : إن محمدا صلى الله عليه وآله قال : إني وجدت برد أنامله على
قلبي ، فلمثل هذه الصفات قال : رب العرش عما يصفون يقول : رب
المثل الاعلى 3 ) عما به مثلوه ولله المثل الاعلى الذي لا يشبهه شئ ولا
شرح
قاله فيها بعض الأذكياء أن يكون الصرف بمعنى الفضل ، لوروده في اللغة ، يقال :
هذا الدينار له صرف على هذا الدينار ، أي : فضل وزيادة ، وحاصل المعنى : أن بين
العرش والكرسي من التفاضل في العلم مثل ما بين العلماء .
وقوله ( ويستدلوا ) أي : يستدل العلماء على صدق الدعوى التي بين العرش
والكرسي من التفاضل ، وإضافة الدعوى إلى العرش والكرسي مجاز .
وقوله ( لأنه ) إلى آخره متعلق بالأول ، يعني : أنه سبحانه جعل علوم العرش
أفضل من علوم الكرسي ، لأنه يختص برحمته من يشاء .
1 ) يعني : من أجل أن العرش موضوعات متعددة أشير إلى أحدها بقوله :
2 ) فالعرش هنا بمعنى الوحدانية ، وهذا يناسب قوله تعالى في سورة الأنبياء :
لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدنا فسبحان الله رب العرش عما يصفون ( 2 )
فالمراد من العرش هنا الوحدانية ، أي : أنه واحد في الذات والصفات .
3 ) هذا يناسب قوله تعالى في سورة الزخرف : قل إن كان للرحمن ولد فأنا
هامش
( 1 ) الأنبياء : 22 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 22 .