تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فمن اختلاف صفات العرش 1 ) أنه قال تبارك وتعالى : رب العرش عما يصفون ( 1 ) وهو وصف عرش الوحدانية لان قوما أشركوا كما قلت لك ، قال تبارك وتعالى : رب العرش رب الوحدانية عما يصفون 2 ) ، وقوما وصفوه بيدين فقالوا : يد الله مغلولة وقوما وصفوه بالرجلين فقالوا : وضع رجله على صخرة بيت المقدس فمنها ارتقى إلى السماء ، وقوما وصفوه بالأنامل فقالوا : إن محمدا صلى الله عليه وآله قال : إني وجدت برد أنامله على قلبي ، فلمثل هذه الصفات قال : رب العرش عما يصفون يقول : رب المثل الاعلى 3 ) عما به مثلوه ولله المثل الاعلى الذي لا يشبهه شئ ولا
شرح
قاله فيها بعض الأذكياء أن يكون الصرف بمعنى الفضل ، لوروده في اللغة ، يقال : هذا الدينار له صرف على هذا الدينار ، أي : فضل وزيادة ، وحاصل المعنى : أن بين العرش والكرسي من التفاضل في العلم مثل ما بين العلماء . وقوله ( ويستدلوا ) أي : يستدل العلماء على صدق الدعوى التي بين العرش والكرسي من التفاضل ، وإضافة الدعوى إلى العرش والكرسي مجاز . وقوله ( لأنه ) إلى آخره متعلق بالأول ، يعني : أنه سبحانه جعل علوم العرش أفضل من علوم الكرسي ، لأنه يختص برحمته من يشاء . 1 ) يعني : من أجل أن العرش موضوعات متعددة أشير إلى أحدها بقوله : 2 ) فالعرش هنا بمعنى الوحدانية ، وهذا يناسب قوله تعالى في سورة الأنبياء : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدنا فسبحان الله رب العرش عما يصفون ( 2 ) فالمراد من العرش هنا الوحدانية ، أي : أنه واحد في الذات والصفات . 3 ) هذا يناسب قوله تعالى في سورة الزخرف : قل إن كان للرحمن ولد فأنا
هامش
( 1 ) الأنبياء : 22 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 22 .
نور البراهين — صفحة 203 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي