تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
يوصف ولا يتوهم ، فذلك المثل الاعلى ، ووصف الذين لم يؤتوا من الله فوائد العلم فوصفوا ربهم بأدنى الأمثال وشبهوه بالمتشابه منهم فيما جهلوا به فلذلك قال : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا 1 ) فليس له شبه ولا مثل ولا عدل ، وله الأسماء الحسنى التي لا يسمى بها غيره ، وهي التي وصفها في الكتاب فقال : فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه ( 1 ) 2 )
شرح
أول العابدين * سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون ( 2 ) فالعرش هنا بمعنى المثل الاعلى ، يعني : أن تشبيهه تعالى بالخلائق في اتخاذ الأنبياء إنما يكون مثلا لغيره تعالى ، أما هو فالأمثال العليا تليق بساحة عزه ، والمثل الاعلى في هذا المقام هو قوله تعالى : لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد . 1 ) خطاب للناس ، أي : ما أوتيتم من العلم المنصوص عليه إلا شيئا يسيرا ، لان غير المنصوص عليه أكثر ، فإن معلومات الله تعالى لا نهاية لها . وقيل : خطاب لليهود الذي سألوه عن الروح بقوله : ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ( 3 ) فقالت اليهود عند ذلك : كيف . وقد أعطانا الله تعالى التوراة ، فقال : التوراة في علم الله قليل . 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه ( 4 ) . قال ثقة الاسلام الطبرسي رحمه الله : أخبر سبحانه أن له الأسماء الحسنى لحسن معانيها ، مثل الجواد والرحيم والرازق والكريم ، ويقال : إن جميع أسمائه داخلة فيها ، فإنها كلها حسنة متضمنة لمعاني حسنة ، وقيل : المراد بالحسنى ما مالت إليه النفوس من ذكر العفو والرحمة ، دون السخط والنقمة ( فادعوه بها ) أي : بهذه
هامش
( 1 ) الأعراف : 180 . ( 2 ) سورة الزخرف : 81 - 82 . ( 3 ) سورة الإسراء : 85 . ( 4 ) سورة الأعراف : 180 .