يوصف ولا يتوهم ، فذلك المثل الاعلى ، ووصف الذين لم يؤتوا من الله
فوائد العلم فوصفوا ربهم بأدنى الأمثال وشبهوه بالمتشابه منهم فيما جهلوا
به فلذلك قال : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا 1 ) فليس له شبه ولا مثل
ولا عدل ، وله الأسماء الحسنى التي لا يسمى بها غيره ، وهي التي وصفها
في الكتاب فقال : فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه ( 1 ) 2 )
شرح
أول العابدين * سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون ( 2 )
فالعرش هنا بمعنى المثل الاعلى ، يعني : أن تشبيهه تعالى بالخلائق في اتخاذ
الأنبياء إنما يكون مثلا لغيره تعالى ، أما هو فالأمثال العليا تليق بساحة عزه ، والمثل
الاعلى في هذا المقام هو قوله تعالى : لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد .
1 ) خطاب للناس ، أي : ما أوتيتم من العلم المنصوص عليه إلا شيئا يسيرا ،
لان غير المنصوص عليه أكثر ، فإن معلومات الله تعالى لا نهاية لها . وقيل : خطاب
لليهود الذي سألوه عن الروح بقوله : ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر
ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ( 3 ) فقالت اليهود عند ذلك : كيف . وقد أعطانا
الله تعالى التوراة ، فقال : التوراة في علم الله قليل .
2 ) إشارة إلى قوله تعالى : ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين
يلحدون في أسمائه ( 4 ) .
قال ثقة الاسلام الطبرسي رحمه الله : أخبر سبحانه أن له الأسماء الحسنى لحسن
معانيها ، مثل الجواد والرحيم والرازق والكريم ، ويقال : إن جميع أسمائه داخلة
فيها ، فإنها كلها حسنة متضمنة لمعاني حسنة ، وقيل : المراد بالحسنى ما مالت إليه
النفوس من ذكر العفو والرحمة ، دون السخط والنقمة ( فادعوه بها ) أي : بهذه
هامش
( 1 ) الأعراف : 180 .
( 2 ) سورة الزخرف : 81 - 82 .
( 3 ) سورة الإسراء : 85 .
( 4 ) سورة الأعراف : 180 .