الرحمن على العرش استوى يقول : على الملك احتوى ، وهذا ملك
الكيفوفية في الأشياء 1 ) ، ثم العرش في الوصل متفرد من الكرسي 2 ) لأنهما
بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعا غيبان ، وهما في الغيب
مقرونان 3 ) لان الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب 4 ) الذي منه مطلع
البدع ومنه الأشياء كلها ، والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم
الكيف والكون والقدر والحد والأين والمشية وصفة الإرادة ، وعلم الألفاظ
والحركات 5 ) والترك ، وعلم العود والبدء فهما في العلم بابان مقرونان لان
شرح
1 ) لعل المراد من الكيفوفية العلوم العينية ( 1 ) والخزائن العلمية ، فإن العرش
كما سيأتي مخزن العلوم والمحل الا رفع للوح المحفوظ ، وهذا الاطلاق يشعر بأن
العلم محسوب على مقولة الكيف ، كما هو أحد الأقوال في تعريفه .
2 ) أي : أن العرش باعتبار الاتصال خارج عن الكرسي ، لان العرش فوقه ،
وكل منهما موضع لأنواع خاصة من العلوم الملكوتية .
3 ) أي : مغيبان عن الملائكة ، أو عن نوع خاص منهم ، وما منا إلا له مقام
معلوم ، وسدرة المنتهى أقصى مكان عروجهم ، أو المعنى أنهم مقرونان في
جمعهما لعلوم الغيب ، وكون كل واحد منهما محلا لعلم من العلوم .
4 ) وذلك أن الكرسي واقع تحت العرش ، والعرش مكان العلوم السرانية ،
فإذا شاءت القدرة الإلهية إنفاذ ما دخل إخراجه تحت مصالح الحكمة ، خرج من
بطنان العرش إلى ظهر الكرسي ، ثم تلقفه الملائكة من الكرسي فتسعى به في
إطباق السماوات وتحت أطباقها .
5 ) هذه أنواع من عالم الخلق والامر ، ولا يعلم تفصيلها حقيقة إلا أهل بيت
الوحي عليهم السلام .
هامش
( 1 ) في ( س ) : الغيبية .