شرح
فلان آخر ، فعلى الترتيب الذي علم دخولهم في الوجود يخرجهم ويميز بعضهم
من بعض ، وأما أنه تعالى يخرج كل تلك الذرية من صلب آدم ، فليس في لفظ
الآية ما يدل على ثبوته ، وليس في الآية أيضا ما يدل على بطلانه ، إلا أن الخبر
قد دل عليه ، فثبت إخراج الذرية من ظهور بني آدم في القرآن ، وثبت إخراج
الذرية من ظهر آدم بالخبر ، وعلى هذا التقدير فلا منافاة بين الامرين ولا مدافعة ،
فوجب المصير إليهما معا صونا للآية والخبر عن الطعن بقدر الامكان ، فهذا
منتهى الكلام في تقرير هذا المقام ( 1 ) .
وتفصيل الكلام الأخير ذكره السيد ابن طاووس في جواب من قال : ولم يقل
من أورد ( 2 ) ، قال : من ظهورهم ولم يقل من ظهره ، وقال : ذريتهم ولم يقل ذريته ،
بأن بني آدم ما خلقوا جميعهم في ظهر آدم لصلبه بغير واسطة ، والآية ظاهرها على
ما روي أنه أخذ الذرية على ما ينتهي حالها إليه إلى يوم القيامة ، فيكون من
ظهورهم وذريتهم ، ولا يجوز أن يكون من ظهر آدم فحسب ، لأنها ظهور كثيرة
وذرية كثيرة .
ثم قال : وأما قول البلخي إن الذر لا حجة عليهم وطعنه بذلك في التأويل ،
فيقال له : قد عرف أهل العلم أنه قد روي أن المتكبرين يحشرون يوم القيامة في
صورة الذر ويصح حسابهم ، فإذا كان يوم المحاسبة يكونون في صورة الذر ويصح
حسابهم ، جاز أن يخرجوا من ظهور آبائهم في صورة الذر . ويمكن سؤالهم
وتعريفهم ، ويقال له : إذا كان يخاطب العقول والأرواح وكان المسلمون قد رووا أول
ما خلق الله العقل ، فقال له : أقبل فأقبل ، وقال له : أدبر فأدبر ، فقال : بك أثيب وبك
أعاقب وبك آمر وبك أنهي ، ورووا أن الأرواح خلقت قبل الأجساد ، فعلى هذا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 269 - 276 عن تفسير الفخر الرازي 15 : 46 - 52 .
( 2 ) في ( س ) : من آدم .