تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
الفرد والجزء الذي لا يتجزأ قابل للحياة والعقل ، فإذا جعلنا كل واحد من تلك الذرات جوهرا فردا فلم قلتم : إن ظهر آدم لا يتسع لمجموعها ، إلا أن هذا الجواب لا يتم إلا إذا قلنا : الانسان جوهر فرد وجزء لا يتجزأ في البدن ، على ما هو مذهب بعض القدماء ، وأما إذا قلنا : الانسان هو النفس الناطقة ، وأنه جوهر غير متحيز ولا حال في متحيز فالسؤال زائل . وأما الوجه الثالث : وهو قوله : فائدة أخذ الميثاق هي أن تكون حجة في ذلك الوقت أو في الحياة الدنيا ، فجوابنا أن نقول : يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد ، وأيضا أليس أن المعتزلة إذا أرادوا تصحيح القول بوزن الاعمال وانطاق الجوارح قالوا : لا يبعد أن يكون لبعض المكلفين في أسماء هذه الأشياء لطف ، فكذا هاهنا لا يبعد أن يكون لبعض الملائكة من تميز السعداء من الأشقياء في وقت أخذ الميثاق لطف ، وقيل أيضا : أن الله تعالى يذكرهم ذلك الميثاق يوم القيامة ، وبقية الوجوه ضعيفة والكلام عليها سهل هين . وأما المقام الثاني : وهو أن بتقدير أن يصح القول بأخذ الميثاق من الذر ، فهل يمكن جعله تفسيرا لألفاظ هذه الآية ؟ فنقول : الوجوه الثلاثة المذكورة أولا دافعة لذلك ، لان قوله : ( أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) فقد بينا أن المراد منه : وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم ، وأيضا لو كانت هذه الذرية مأخوذة من ظهر آدم لقال من ظهره ذريته ، ولم يقل من ظهورهم ذريتهم . أجاب الناصرون لذلك القول : بأنه صحت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه فسر هذه الآية بهذا الوجه ، والطعن في تفسير رسول الله صلى الله عليه وآله غير ممكن . فنقول : ظاهر الآية يدل على أنه تعالى أخرج ذرا من ظهور بني آدم ، فيحمل ذلك على أنه تعالى يعلم أن الشخص الفلاني يتولد من فلان ، ومن ذلك الفلان