تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
وموت في الدنيا ، وموت في القبر ، وهذا العدد مخالف للعد المذكور في قوله تعالى : ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ( 1 ) . الثانية عشرة : قوله تعالى : ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ( 2 ) فلو كان القول بهذا الذر صحيحا لكان ذلك الذر هو الانسان ، لأنه هو المكلف المخاطب المثاب المعاقب ، وذلك لان الذر غير مخلوق من النطفة والعلقة والمضغة ، ونص الكتاب دليل على أن الانسان مخلوق من النطفة والعلقة والمضغة ، وهو قوله تعالى : ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين وقوله : قتل الانسان ما أكفره * من أي شئ خلقه * من نطفة خلقه ( 3 ) فهذه جملة الوجوه المذكورة في بيان أن هذا القول ضعيف . والقول الثاني : في تفسير هذه الآية قول أصحاب النظر وأرباب المعقولات : أنه اخرج الذر وهم الأولاد من أصلاب آبائهم ، وذلك الاخراج أنهم كانوا نطفة فأخرجها الله تعالى في أرحام الأمهات وجعلها علقه ، ثم مضغة ، ثم جعلهم بشرا سويا وخلقا كاملا ، ثم أشهدهم على أنفسهم بما ركب فيهم من دلائل وحدانيته وعجائب خلقه وغرائب صنعه ، فبالاشهاد صاروا كأنهم قالوا : بلى ، وإن لم يكن هناك قول بلسان ، ولذلك نظائر ، منها : قوله تعالى : قال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ومنها : قوله تعالى : إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ( 4 ) وقول العرب : قال الجدار للوتد : لم تشقني ؟ قال : سل من يدقني ، فإن الذي ورائي ، ما خلاني ورائي ، وقال الشاعر : امتلأ الحوض وقال قطني فهذا النوع من المجاز والاستعارة مشهور في الكلام ، فوجب حمل الكلام عليه .
هامش
( 1 ) سورة غافر : 11 . ( 2 ) سورة المؤمنون : 12 . ( 3 ) سورة عبس : 17 - 19 . ( 4 ) سورة النحل : 40 .
نور البراهين — صفحة 196 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي