تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
فهذا هو الكلام في تقرير هذين القولين ، وهذا القول الثاني لا طعن فيه البتة ، وبتقدير أن يصح هذا القول لم يكن ذلك منافيا لصحة القول الأول . إنما الكلام في أن القول الأول هل يصح أم لا ؟ فإن قال قائل : فما المختار عندكم فيه ؟ قلنا : هاهنا مقامان : أحدهما : أنه هل يصح القول بأخذ الميثاق عن الذر ؟ والثاني : أنه بتقدير أن يصح القول به ، فهل يمكن جعله تفسيرا لألفاظ هذه الآية ؟ أما المقام الأول : فالمنكرون له قد تمسكوا بالدلائل العقلية التي ذكرناها وقررناها ، ويمكن الجواب عن كل واحد منها بوجه مقنع . أما الوجه الأول من الوجوه العقلية المذكورة وهو أنه لو صح القول بأخذ هذا الميثاق لوجب أن نتذكره الان ، قلنا : خالق العلم بحصول الأحوال الماضية هو الله تعالى ، لأن هذه العلوم عقلية ضرورية ، والعلوم الضرورية خالقها هو الله تعالى ، وإذا كان كذلك صح منه تعالى أن يخلقها . فإن قالوا : فإن جوزتم هذا فجوزوا أن يقال : إن قبل هذا البدن كنا في أبدان أخرى على سبيل التناسخ ، وإن كنا لا نتذكر الان أحوال تلك الأبدان . قلنا : الفرق بين الامرين ظاهر ، وذلك لأنا إذا كنا في أبدان أخرى وبقينا فيها سنين ودهورا امتنع في مجرى العادة نسيانها ، أما أخذ هذا الميثاق إنما حصل في أسرع زمان وأقل وقت ، فلم يبعد حصول النسيان ، والفرق الظاهر حاكم بصحة هذا الفرق لان الانسان إذا بقي على العمل الواحد سنين كثيرة يمتنع أن ينساها ، أما إذا مارس العمل الواحد لحظة واحدة فقد ينساها ، فظهر الفرق . وأما الوجه الثاني : وهو أن يقال : مجموع تلك الذرات يمتنع حصولها بأسرها في ظهر آدم عليه السلام ، قلنا : عندنا البنية ليست شرطا لحصول الحياة ، والجوهر
نور البراهين — صفحة 197 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي