تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
لاحتاج إلى سبق ميثاق آخر ولزم التسلسل وهو محال . وأما الثاني : وهو أن يقال : إنهم في وقت ذلك الميثاق ما كانوا كاملي العقول ولا كاملي القدر ، فحينئذ يمتنع توجيه الخطاب والتكليف إليهم . العاشرة : قوله تعالى : فلينظر الانسان مم خلق خلق من ماء دافق ( 1 ) ولو كانت تلك الذرات عقلاء فاهمين كاملين لكانوا موجودين قبل هذا الماء الدافق ، ولا معنى للانسان إلا ذلك الشئ ، فحينئذ لا يكون الانسان مخلوقا من الماء الدافق ، وذلك رد لنص القرآن . فإن قالوا : لم لا يجوز أن يقال : إنه تعالى خلقه كامل العقل والفهم والقدرة عند الميثاق ثم أزال عقله وفهمه وقدرته ، ثم إنه خلقه مرة أخرى في رحم الام وأخرجه إلى هذه الحياة ؟ قلنا : هذا باطل ، لأنه لو كان الامر كذلك لما كان خلقه من النطفة خلقا على سبيل الابتداء بل كان يجب أن يكون خلقا على سبيل الإعادة ، وأجمع المسلمون على أن خلقه من النطفة هو الخلق المبتدأ ، فدل على أن ما ذكرتموه باطل . الحادية عشرة : هي أن تلك الذرات إما أن يقال : إنه عين هؤلاء الناس أو غيرهم ، والقول الثاني باطل بالاجماع ، وعلى الأول فنقول : إما أن يقال : إنهم بقوا فهماء عقلاء قادرين حال ما كانوا نطفة وعلقة ومضغة ، أو ما بقوا كذلك ، والأول باطل ببديهة العقل ، والثاني : يقتضي أن يقال : الانسان حصل له الحياة أربع مرات : أولها وقت الميثاق ، وثانيها في الدنيا ، وثالثها في القبر ، ورابعها في القيامة ، وإنه حصل له الموت ثلاث مرات ، مرة بعد الحياة الحاصلة في الميثاق الأول ،
هامش
( 1 ) سورة الطارق : 6 .