تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
فمجموع تلك الأشخاص الذين خرجوا إلى الوجود من أول تخليق آدم إلى آخر فناء الدنيا ، لا تحويهم عرصة الدنيا ، فكيف يمكن أن يقال : إنهم بأسرهم حصلوا دفعة واحدة في صلب آدم عليه السلام . السابعة : قالوا : هذا الميثاق إما أن يكون قد أخذه الله منهم في ذلك الوقت ليصير حجة عليهم في ذلك الوقت ، أو ليصير حجة عليهم عند دخولهم في الدار الدنيا ، والأول باطل ، لانعقاد الاجماع على أن بسبب ذلك المقدار من الميثاق لا يصيرون مستحقين للثواب والعقاب ، والمدح والذم ، ولا يجوز أن يكون المطلوب منه أن يصير ذلك حجة عليهم عند دخولهم في دار الدنيا ، لأنهم لما لم يذكروا ذلك الميثاق في الدنيا فكيف يصير حجة عليهم في التمسك بالايمان . الثامنة : قال الكعبي : إن حال أولئك الذرية لا يكون أعلى في الفهم والعلم من حال الأطفال ، فلما لم يمكن توجيه التكليف على الطفل ، فكيف يمكن توجيهه على أولئك الذر ؟ وأجاب الزجاج عنه ، وقال : لما لم يبعد أن يؤتي الله النمل العقل كما قال : قالت نملة يا أيها النمل ( 1 ) وأن يعطي الجبل الفهم حتى يسبح كما قال : وسخرنا مع داود الجبال يسبحن ( 2 ) وكما أعطى الله العقل للبعير حتى سجد للرسول صلى الله عليه وآله ، وللنخلة حتى سمعت وانقادت حين دعيت ، فكذا هاهنا . التاسعة : أن أولئك الذر في ذلك الوقت : إما أن يكونوا كاملي العقول والقدر ، أو ما كانوا كذلك ، فإن كان الأول كانوا مكلفين لا محالة ، وإنما يبقون مكلفين إذا عرفوا الله بالاستدلال ، ولو كانوا كذلك لما امتازت أحوالهم في ذلك الوقت عن أحوالهم في هذه الحياة الدنيا ، فلو افتقر التكليف في الدنيا إلى سبق ذلك الميثاق
هامش
( 1 ) سورة النمل : 18 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 79 .
نور البراهين — صفحة 194 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي