تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
ولا أرواحا ناطقة ، لكنها كانت على مثل صورهم في البشرية تدل على ما يكونون عليه في المستقبل في الهيئة ، والنور الذي جعله عليهم يدل على نور الدين بهم وضياء الحق بحججهم . وقد روي أن أسماءهم كانت مكتوبة إذ ذاك على العرش ، وأن آدم عليه السلام لما تاب إلى الله عز وجل وناجاه بقبول توبته ، سأله بحقهم عليه ومحلهم عنده ، فأجابه ، وهذا غير منكر في العقول ، ولا مضاد للشرع المنقول ، وقد رواه الصالحون الثقات المؤمنون ، وسلم لروايته طائفة الحق ولا طريق إلى إنكاره ، والله ولي التوفيق . وذكر بعد هذا فصلا ذكر فيه أن هذا مثل ما بشر الله به من صفات النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم ، وكذا ما بشر به في التوراة والإنجيل . ثم قال : فأما الحديث في إخراج الذرية من صلب آدم عليه السلام على صورة الذر ، فقد جاء الحديث بذلك على اختلاف ألفاظه ومعانيه ، والصحيح أنه أخرج الذرية من ظهره كالذر ، فملا بهم الأفق ، وجعل على بعضهم نورا لا يشوبه ظلمة ، وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور ، وعلى بعضهم نورا وظلمة ، فلما رآهم آدم عليه السلام عجب من كثرتهم وما عليهم من النور والظلمة فقال : يا رب ما هؤلاء ؟ قال الله عز وجل له : هؤلاء ذريتك ، يريد تعريفه كثرتهم ، وامتلاء الآفاق بهم ، وإن نسله يكون في الكثرة كالذر الذي رآه ، ليعرفه قدرته ويبشره بكثرة نسله . فقال آدم عليه السلام : يا رب مالي أرى على بعضهم نورا لا ظلمة فيه ؟ وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور ؟ وعلى بعضهم ظلمة ونورا ؟ فقال تبارك وتعالى : أما الذي عليهم النور بلا ظلمة ، فهم أصفيائي من ولدك الذين يطيعوني ولا يعصوني في شئ من أمري ، فأولئك سكان الجنة ، وأما الذين عليهم ظلمة لا يشوبها نور ، فهم الكفار من ولدك الذين يعصوني ولا يطيعوني ، فأما الذين عليهم نور وظلمة فأولئك الذين يطيعوني من ولدك ويعصوني ، فيخلطون
نور البراهين — صفحة 186 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي