شرح
ولا أرواحا ناطقة ، لكنها كانت على مثل صورهم في البشرية تدل على ما يكونون
عليه في المستقبل في الهيئة ، والنور الذي جعله عليهم يدل على نور الدين بهم
وضياء الحق بحججهم .
وقد روي أن أسماءهم كانت مكتوبة إذ ذاك على العرش ، وأن آدم عليه السلام لما
تاب إلى الله عز وجل وناجاه بقبول توبته ، سأله بحقهم عليه ومحلهم عنده ، فأجابه ،
وهذا غير منكر في العقول ، ولا مضاد للشرع المنقول ، وقد رواه الصالحون الثقات
المؤمنون ، وسلم لروايته طائفة الحق ولا طريق إلى إنكاره ، والله ولي التوفيق .
وذكر بعد هذا فصلا ذكر فيه أن هذا مثل ما بشر الله به من صفات النبي وأهل
بيته صلوات الله عليهم ، وكذا ما بشر به في التوراة والإنجيل .
ثم قال : فأما الحديث في إخراج الذرية من صلب آدم عليه السلام على صورة
الذر ، فقد جاء الحديث بذلك على اختلاف ألفاظه ومعانيه ، والصحيح أنه أخرج
الذرية من ظهره كالذر ، فملا بهم الأفق ، وجعل على بعضهم نورا لا يشوبه ظلمة ،
وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور ، وعلى بعضهم نورا وظلمة ، فلما رآهم آدم عليه السلام
عجب من كثرتهم وما عليهم من النور والظلمة فقال : يا رب ما هؤلاء ؟ قال الله
عز وجل له : هؤلاء ذريتك ، يريد تعريفه كثرتهم ، وامتلاء الآفاق بهم ، وإن نسله
يكون في الكثرة كالذر الذي رآه ، ليعرفه قدرته ويبشره بكثرة نسله .
فقال آدم عليه السلام : يا رب مالي أرى على بعضهم نورا لا ظلمة فيه ؟ وعلى بعضهم
ظلمة لا يشوبها نور ؟ وعلى بعضهم ظلمة ونورا ؟
فقال تبارك وتعالى : أما الذي عليهم النور بلا ظلمة ، فهم أصفيائي من ولدك
الذين يطيعوني ولا يعصوني في شئ من أمري ، فأولئك سكان الجنة ، وأما الذين
عليهم ظلمة لا يشوبها نور ، فهم الكفار من ولدك الذين يعصوني ولا يطيعوني ، فأما
الذين عليهم نور وظلمة فأولئك الذين يطيعوني من ولدك ويعصوني ، فيخلطون