تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
تقديري وتدبيري ، وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسادهم ، وألوانهم وأعمارهم وأرزاقهم ، وطاعتهم ومعصيتهم ، فجعلت منهم السعيد والشقي ، والبصير والأعمى ، والقصير والطويل ، والجميل والذميم ، والعالم والجاهل ، والغني والفقير ، والمطيع والعاصي والصحيح والسقيم ، ومن به الزمانة ومن لا عاهة به ، ينظر الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني على ما عافيته ، وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني أن أعافيه ويصبر على بلائه فأثيبه جزيل عطائي ، وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني ويشكرني ، وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني ويسألني ، وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته ، فلذلك خلقتهم لأبلوهم في السراء والضراء ، الحديث ( 1 ) . وروى علي بن إبراهيم بإسناده إلى الصحاف ، قال : سألت الصادق عليه السلام عن قوله : ( فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) فقال : عرف الله عز وجل إيمانهم بولايتنا وكفرهم بتركها يوم اخذ عليهم الميثاق وهم ذر في صلب آدم عليه السلام ( 2 ) . وروى أيضا في الصحيح عنه عليه السلام في قوله : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) قلت : معاينة كان هذا ؟ قال : نعم ، فثبتت المعرفة ونسوا الموقف ، وسيذكرونه ، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه ، فمنهم من أقر بلسانه في الذر ولم يؤمن بقلبه ، فقال الله : ( فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ) ( 3 ) . ومن تتبع الأخبار الواردة في هذا الباب وجدها مما تزيد على خمسمائة حديث ، وفيها الصحاح والحسان والموثقات ، والعجب أن أجلاء أصحابنا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 226 - 227 عن علل الشرائع للصدوق . ( 2 ) بحار الأنوار 5 : 234 ح 8 عن تفسير القمي . ( 3 ) بحار الأنوار 5 : 237 ح 14 عن تفسير القمي .
نور البراهين — صفحة 184 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي