شرح
تقديري وتدبيري ، وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسادهم ، وألوانهم
وأعمارهم وأرزاقهم ، وطاعتهم ومعصيتهم ، فجعلت منهم السعيد والشقي ، والبصير
والأعمى ، والقصير والطويل ، والجميل والذميم ، والعالم والجاهل ، والغني والفقير ،
والمطيع والعاصي والصحيح والسقيم ، ومن به الزمانة ومن لا عاهة به ، ينظر
الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني على ما عافيته ، وينظر الذي به العاهة إلى
الصحيح فيدعوني ويسألني أن أعافيه ويصبر على بلائه فأثيبه جزيل عطائي ،
وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني ويشكرني ، وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني
ويسألني ، وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته ، فلذلك خلقتهم
لأبلوهم في السراء والضراء ، الحديث ( 1 ) .
وروى علي بن إبراهيم بإسناده إلى الصحاف ، قال : سألت الصادق عليه السلام عن
قوله : ( فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) فقال : عرف الله عز وجل إيمانهم بولايتنا
وكفرهم بتركها يوم اخذ عليهم الميثاق وهم ذر في صلب آدم عليه السلام ( 2 ) .
وروى أيضا في الصحيح عنه عليه السلام في قوله : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من
ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) قلت : معاينة
كان هذا ؟ قال : نعم ، فثبتت المعرفة ونسوا الموقف ، وسيذكرونه ، ولولا ذلك لم يدر
أحد من خالقه ورازقه ، فمنهم من أقر بلسانه في الذر ولم يؤمن بقلبه ، فقال الله :
( فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ) ( 3 ) .
ومن تتبع الأخبار الواردة في هذا الباب وجدها مما تزيد على خمسمائة
حديث ، وفيها الصحاح والحسان والموثقات ، والعجب أن أجلاء أصحابنا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 226 - 227 عن علل الشرائع للصدوق .
( 2 ) بحار الأنوار 5 : 234 ح 8 عن تفسير القمي .
( 3 ) بحار الأنوار 5 : 237 ح 14 عن تفسير القمي .