العرش بقدرته ونقله فجعله فوق السماوات السبع وخلق السماوات
والأرض في ستة أيام ، وهو مستول على عرشه ، وكان قادرا على أن
يخلقها في طرفة عين ، ولكنه عز وجل خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة
ما يخلقه منها شيئا بعد شئ وتستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى
ذكره مرة بعد مرة ، ولم يخلق الله العرش لحاجة به إليه لأنه غني عن
العرش وعن جميع ما خلق ، لا يوصف بالكون على العرش لأنه ليس
بجسم ، تعالى الله عن صفة خلقه علوا كبيرا . وأما قوله عز وجل :
ليبلوكم أيكم أحسن عملا فإنه عز وجل خلق خلقه ليبلوهم بتكليف
طاعته وعبادته لا على سبيل الامتحان والتجربة لأنه لم يزل عليما بكل
شئ ، فقال المأمون : فرجت عني يا أبا الحسن فرج الله عنك .
شرح
قال آدم : يا رب لو كنت خلقتهم على مثال واحد ، وقدر واحد ، وطبيعة واحدة ،
وجبلة واحدة ، وألوان واحدة ، وأعمار واحدة ، وأرزاق سواء ، لم يبغ بعضهم على
بعض ، ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في شئ من الأشياء .
فقال الله جل جلاله : يا آدم بروحي خلقت ، وبضعف طبعك تكلفت ما لا
علم لك به ، وأنا الله الخلاق العليم ، بعلمي خالفت بين خلقهم ، وبمشيتي أمضي فيهم
أمري ، وإلى تدبيري وتقديري هم صائرون ، لا تبديل لخلقي ، وإنما خلقت الجن والإنس
ليعبدوني ، وخلقت الجنة لمن عبدني وأطاعني منهم ، واتبع رسلي ولا أبالي ،
وخلقت النار لمن كفر بي وعصاني ولم يتبع رسلي ولا أبالي ، وخلقتك وخلقت
ذريتك من غير فاقة بي إليك وإليهم ، وإنما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيهم
أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم ، وكذلك خلقت الدنيا
والآخرة ، والحياة والموت ، والطاعة والمعصية ، والجنة والنار ، وكذلك أردت في