شرح
منها اختلف ، فالمعنى فيه أن الأرواح التي هي الجواهر البسائط تتناصر بالجنس
وتتخاذل بالعوارض ، فما تعارف منها بالرأي والهوى ائتلف وما تناكر منها بمباينة
في الرأي والهوى اختلف ، وهذا موجود حسا ومشاهد ، وليس المراد أن ما
تعارف منها في الذر ائتلف ، كما يذهب إليه الحشوية ، لما بيناه من أنه لا علم
للانسان بحال كان عليها قبل ظهوره في هذا العالم ، ولو ذكر بكل شئ ما ذكر
ذلك ، فوضح بما ذكرناه أن المراد بالخبر ما شرحناه ، والله الموفق للصواب
انتهى ( 1 ) .
وأما السيد المرتضى عطر الله مرقده ، فقال في قوله تعالى : ( وإذ أخذ ربك )
الآية : قد ظن بعض من لا بصيرة له ولا فطنة عنده أن تأويل هذه الآية : أن الله
سبحانه استخرج من ظهر آدم عليه السلام جميع ذريته ، وهم في خلق الذر ، فقررهم
بمعرفته وأشهدهم على أنفسهم ، وهذا التأويل مع أن العقل يبطله ويحيله مما يشهد
ظاهر القرآن بخلافه ، لان الله تعالى قال : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم ) ولم يقل من
آدم ، وقال : ( من ظهورهم ) ولم يقل من ظهره ، وقال : ( ذريتهم ) ولم يقل ذريته ،
ثم أخبر تعالى بأنه فعل ذلك لئلا يقولوا يوم القيامة إنهم كانوا عن ذلك غافلين ، أو
يعتذروا بشرك آبائهم ، وإنهم نشأوا على دينهم وسنتهم .
وهذا يقتضي أن الآية لم تتناول ولد آدم لصلبه ، وأنها إنما تناولت من كان
له آباء مشركون ، هذا يدل على اختصاصها ببعض ذرية بني آدم ، فهذه شهادة
الظاهر ببطلان تأويلهم ، فأما شهادة العقول فمن حيث لا تخلو هذه الذرية التي
استخرجت من ظهر آدم عليه السلام وخوطبت وقررت ، من أن تكون كاملة العقول ،
مستوفية لشروط التكليف ، أو لا تكون كذلك ، فإن كانت بالصفة الأولى وجب أن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 261 - 267 عن جواب المسائل السروية : 47 - 54 ط المؤتمر .