تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
منها اختلف ، فالمعنى فيه أن الأرواح التي هي الجواهر البسائط تتناصر بالجنس وتتخاذل بالعوارض ، فما تعارف منها بالرأي والهوى ائتلف وما تناكر منها بمباينة في الرأي والهوى اختلف ، وهذا موجود حسا ومشاهد ، وليس المراد أن ما تعارف منها في الذر ائتلف ، كما يذهب إليه الحشوية ، لما بيناه من أنه لا علم للانسان بحال كان عليها قبل ظهوره في هذا العالم ، ولو ذكر بكل شئ ما ذكر ذلك ، فوضح بما ذكرناه أن المراد بالخبر ما شرحناه ، والله الموفق للصواب انتهى ( 1 ) . وأما السيد المرتضى عطر الله مرقده ، فقال في قوله تعالى : ( وإذ أخذ ربك ) الآية : قد ظن بعض من لا بصيرة له ولا فطنة عنده أن تأويل هذه الآية : أن الله سبحانه استخرج من ظهر آدم عليه السلام جميع ذريته ، وهم في خلق الذر ، فقررهم بمعرفته وأشهدهم على أنفسهم ، وهذا التأويل مع أن العقل يبطله ويحيله مما يشهد ظاهر القرآن بخلافه ، لان الله تعالى قال : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم ) ولم يقل من آدم ، وقال : ( من ظهورهم ) ولم يقل من ظهره ، وقال : ( ذريتهم ) ولم يقل ذريته ، ثم أخبر تعالى بأنه فعل ذلك لئلا يقولوا يوم القيامة إنهم كانوا عن ذلك غافلين ، أو يعتذروا بشرك آبائهم ، وإنهم نشأوا على دينهم وسنتهم . وهذا يقتضي أن الآية لم تتناول ولد آدم لصلبه ، وأنها إنما تناولت من كان له آباء مشركون ، هذا يدل على اختصاصها ببعض ذرية بني آدم ، فهذه شهادة الظاهر ببطلان تأويلهم ، فأما شهادة العقول فمن حيث لا تخلو هذه الذرية التي استخرجت من ظهر آدم عليه السلام وخوطبت وقررت ، من أن تكون كاملة العقول ، مستوفية لشروط التكليف ، أو لا تكون كذلك ، فإن كانت بالصفة الأولى وجب أن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 261 - 267 عن جواب المسائل السروية : 47 - 54 ط المؤتمر .