تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
أعمالهم السيئة بأعمال حسنة ، فهؤلاء أمرهم إلي ، إن شئت عذبتهم ، فبعدلي ، وإن شئت عفوت عنهم فبفضلي ، فأنبأه الله تعالى بما يكون من ولده وشبههم بالذر الذي أخرجهم من ظهره وجعله علامة على كثرة ولده . ويحتمل أن يكون ما أخرجه من ظهره وجعل أجسام ذريته دون أرواحهم ، وإنما فعل الله تعالى ذلك ليدل آدم عليه السلام على العاقبة منه ويظهر له من قدرته وسلطانه وعجائب صنعته وأعلمه بالكائن قبل كونه ، وليزداد آدم عليه السلام يقينا بربه ويدعوه ذلك إلى التوفر على طاعته والتمسك بأوامره والاجتناب لزواجره . فأما الاخبار التي جاءت بأن ذرية آدم عليه السلام استنطقوا في الذر فنطقوا فأخذ عليهم العهد ، فأقروا ، فهي من أخبار التناسخية ، وقد خلطوا فيها ومزجوا الحق بالباطل ، والمعتمد من إخراج الذرية ما ذكرناه دون ما عداه مما خالف الأدلة العقلية والحجج السمعية ، وإنما هو تخليط لا يثبت به أثر . فإن تعلق متعلق بقوله تبارك اسمه : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ) الآية ، فظن بظاهر هذا القول تحقق ما رواه أهل التناسخ والحشوية والعامة في إنطاق الذرية وخطابهم وأنهم كانوا أحياء ناطقين . فالجواب عنه : أن لهذه الآية من المجاز في اللغة ، كنظائرها مما هو مجاز واستعارة ، والمعنى فيها أن الله تبارك وتعالى أخذ من كل مكلف يخرج من ظهر آدم وظهور ذريته ، العهد عليه بربوبيته من حيث أكمل عقله ودله بآثار الصنعة على حدثه ، وأن له محدثا أحدثه لا يشبهه يستحق العبادة منه بنعمه عليه ، فذلك هو أخذ العهد منهم وآثار الصنعة فيهم ، والاشهاد على أنفسهم بأن الله تعالى ربهم . وقوله تعالى : ( قالوا بلى ) يريد أنهم لم يمتنعوا من لزوم آثار الصنعة فيهم ، ودلائل حدثهم اللازمة لهم ، وحجة العقل عليهم في إثبات صانعهم ، فكأنه سبحانه