تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
لما ألزمهم الحجة بعقولهم على حدثهم ووجود محدثهم قال لهم : ألست بربكم ؟ فلما لم يقدروا على الامتناع من لزوم دلائل الحدث لهم كانوا كقائلين : بلى شهدنا . وقوله تعالى : ( أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا إنما أشرك آبائنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ) ألا ترى انه احتج عليه بما لا يقدرون يوم القيامة أن يتأولوا في إنكاره ولا يستطيعون ، وقد قال سبحانه : والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ( 1 ) ولم يرد أن المذكور يسجد كسجود البشر في الصلاة وإنما أراد به أنه غير ممتنع من فعل الله ، فهو كالمطيع لله وهو معبر عنه بالساجد . وذكر طاب ثراه جملة من الشواهد على هذا المجاز ، ثم قال : فأما الخبر بأن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، فهو من أخبار الآحاد ، وقد روته العامة كما روته الخاصة ، وليس هو مع ذلك مما يقطع على الله تعالى بصحته ، وإنما نقله رواته لحسن الظن به ، وإن ثبت القول فالمعنى فيه أن الله تعالى قدر الأرواح في علمه قبل اختراع الأجساد ، واخترع الأجساد واخترع لها الأرواح ، فالخلق للأرواح قبل الأجساد خلق تقدير في العلم كما قدمناه ، وليس بخلق لذواتها كما وصفناه ، والخلق لها بالاحداث والاختراع بعد خلق الأجسام ، والصور التي تدبرها الأرواح ، ولولا أن ذلك كذلك لكانت الأرواح تقوم بأنفسها ولا تحتاج إلى الآت يعتملها ، ولكنا نعرف ما سلف لنا من الأحوال قبل خلق الأجساد ، كما نعلم أحوالنا بعد خلق الأجساد ، وهذا محال لاخفاء بفساده . وأما الحديث بأن الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر
هامش
( 1 ) سورة الحج : 18 .