شرح
رضوان الله عليهم مثل شيخنا المفيد وسيدنا المرتضى وأمين الاسلام الطبرسي ،
كيف أنكروه وأولوا الأخبار الواردة فيه مع أنها لا تقبل التأويل ، ولننقل كلامهم
ليتضح لك حقيقة الحال ، فنقول :
ذكر الشيخ المفيد قدس الله ضريحه في جواب المسائل السروية حيث سئل
عن معنى الاخبار المروية عن الأئمة الهادية عليهم السلام في الأشباح وخلق الله تعالى
الأرواح قبل خلق آدم عليه السلام بألفي عام وإخراج الذرية من صلبه على صور الذر ،
ومعنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله : الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف وما
تناكر منها اختلف .
الجواب وبالله التوفيق : أن الاخبار بذكر الأشباح تختلف ألفاظها وتتباين
معانيها ، وقد بنت الغلاة عليها أباطيل كثيرة وصنفوا فيها كتبا لغوا فيها ، وأضافوا ما
حوته الكتب إلى جماعة من شيوخ أهل الحق ، وتخرصوا الباطل بإضافتها إليهم ،
من جملتها كتاب سموه كتاب الأشباح والأظلة ، نسبوه إلى محمد بن سنان ، ولسنا
نعلم صحة ما ذكروه في هذا الباب عنه وإن كان صحيحا ، فان ابن سنان قد طعن
عليه وهو متهم بالغلو ، فإن صدقوا في إضافة هذا الكتاب إليه فهو ضلال لضال
عن الحق ، وإن كذبوا فقد تحملوا أوزار ذلك .
والصحيح من حديث الأشباح الرواية التي جاءت عن الثقاة بأن آدم عليه السلام
رأى على العرش أشباحا يلمع نورها فسأل الله تعالى عنها فأوحى إليه أنها
أشباح رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة صلوات الله
عليهم ، وأعلمه أنه لولا الأشباح التي رآها ما خلقه ولا خلق سماء ولا أرضا ،
والوجه فيما أظهره الله تعالى من الأشباح والصور لادم أن دله على تعظيمهم
وتبجيلهم وجعل ذلك إجلالا لهم ، ومقدمة لما يفترضه من طاعتهم ، ودليلا على
أن مصالح الدين والدنيا لا تتم إلا بهم ، ولم يكونوا في تلك الحال صورا مجيبة ،