2 - حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي قال : حدثنا أبي ، عن
أحمد بن علي الأنصاري ، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي
قال : سأل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام عن قول الله عز
وجل : وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه
على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا فقال : إن الله تبارك وتعالى خلق
العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والأرض ، وكانت الملائكة
تستدل بأنفسها وبالعرش والماء على الله عز وجل ، ثم جعل عرشه على
الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فيعلموا أنه على كل شئ قدير ، ثم رفع
شرح
والأخبار الواردة في أن معنى هذه الآية هو عالم الذر وأخذ الميثاق فيه على
العباد بأن يقروا لله سبحانه بالربوبية ، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ، ولأهل بيته بالإمامة
والطاعة مستفيضة بل متواترة .
روى الصدوق طاب ثراه بإسناده إلى حبيب السجستاني قال : سمعت أبا
جعفر عليه السلام يقول : إن الله عز وجل لما أخرج ذرية آدم عليه السلام من ظهره ليأخذ عليهم
الميثاق له بالربوبية وبالنبوة لكل نبي ، كان أول من أخذ عليهم الميثاق محمد بن
عبد الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال جل جلاله لآدم عليه السلام : انظر ماذا ترى ؟ قال : فنظر آدم إلى
ذريته وهم ذر قد ملأوا السماء ، فقال آدم : يا رب ما أكثر ذريتي ! ولامر ما
خلقتهم ؟ فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم ؟ فقال الله عز وجل : يعبدونني ولا
يشركون بي شيئا ويؤمنون برسلي ويتبعونهم .
قال آدم عليه السلام : فما لي أرى بعض الذر أعظم من بعض ، وبعضهم له نور كثير ،
وبعضهم له نور قليل ، وبعضهم ليس له نور ؟ قال الله عز وجل : كذلك خلقتهم
لأبلوهم في كل حالاتهم ، قال آدم : يا رب فتأذن لي في الكلام فأتكلم ؟ فقال الله
جل جلاله : تكلم ، فإن روحك من روحي وطبيعتك خلاف كينونتي .