قال مصنف هذا الكتاب : إن المشبهة تتعلق بقوله عز وجل إن ربكم
الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش
يغشي الليل النهار 1 ) يطلبه حثيثا ( 1 ) ولا حجة لها في ذلك لأنه عز وجل
عنى بقوله : ثم استوى على العرش ثم نقل العرش إلى فوق
السماوات 2 ) وهو مستول عليه ومالك له ، وقوله عز وجل : ( ثم ) إنما هو
لرفع العرش إلى مكانه الذي هو فيه ونقله للاستواء فلا يجوز أن يكون
شرح
1 ) يعني : إن ربكم هو الله الذي أوجد السماوات والأرض في مقدار ستة
أيام من أيام الدنيا ، ولا شبهة أنه سبحانه يقدر على خلق أمثال ذلك في لحظه ،
ولكنه خلقهما في هذه المدة لمصلحة ، ورتبهما على أيام الأسبوع ، فابتدأ
بالأحد ، وفرغ يوم الجمعة ، فاجتمع له الخلق يوم الجمعة فلذلك سمي الجمعة ،
وقيل : إنه سبحانه علم خلقه التثبت والرفق في الأمور .
( ثم استوى على العرش ) أي استوى أمره على الملك ، يعني : استقر ملكه
واستقام بعد خلق السماوات والأرض ، وظهر ذلك للملائكة ، وإنما أخرج هذا
على المتعارف من كلام العرب كقولهم استوى الملك على عرشه إذا انتظمت أمور
مملكته ، وإذا اختل أمر ملكه قالوا : ثل عرشه ، ولعل ذلك الملك لا يكون له سرير
ولا يجلس على سرير أبدا .
( يغشى الليل النهار ) أي : يلبس الليل النهار ، يعني : يأتي بأحدهما بعد الآخر
فيجعل ظلمة الليل بمنزلة الغشاوة للنهار ، ولم يقل يغشى النهار الليل ، لان الكلام يدل
عليه ، وقد ذكر في موضع آخر يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ( 2 ) .
2 ) لان العرش كان فوق الماء ، ثم لما خلق السماوات نقله إلى فوقها .
هامش
( 1 ) الأعراف : 54 .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 428 .