وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها ، ثم أرشد إلى أمير المؤمنين علي
ابن أبي طالب عليه السلام فسأله عنها فأجابه ، وكان فيما سأله أن قال له : أخبرني
عن الرب أين هو وأين كان ؟ فقال علي عليه السلام : لا يوصف الرب جل جلاله
بمكان ، هو كما كان ، وكان كما هو ، لم يكن في مكان ، ولم يزل من مكان
إلى مكان ، ولا أحاط به مكان ، بل كان لم يزل بلا حد ولا كيف 1 ) ، قال :
صدقت ، فأخبرني عن الرب أفي الدنيا هو أو في الآخرة ؟ قال علي عليه السلام :
لم يزل ربنا قبل الدنيا ، ولا يزال أبدا ، هو مدبر الدنيا ، وعالم بالآخرة ، فأما
أن يحيط به الدنيا والآخرة فلا ، ولكن يعلم ما في الدنيا والآخرة ، قال :
صدقت يرحمك الله ، ثم قال : أخبرني عن ربك أيحمل أو يحمل ؟ فقال
علي عليه السلام : إن ربنا جل جلاله يحمل ولا يحمل ، قال النصراني : فكيف
ذاك ؟ ! ونحن نجد في الإنجيل ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ
ثمانية 2 ) فقال علي عليه السلام : إن الملائكة تحمل العرش ، وليس العرش كما
تظن كهيئة السرير ، ولكنه شئ محدود مخلوق مدبر ، وربك عز وجل
مالكه ، لا أنه عليه ككون الشئ على الشئ ، وأمر الملائكة بحمله ، فهم
يحملون العرش بما أقدرهم عليه ، قال النصراني : صدقت رحمك الله -
والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، وقد أخرجته بتمامه في آخر
كتاب النبوة - .
4 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدثنا محمد
شرح
1 ) المراد من الحد النهايات الحسية والعقلية ، ومن الكيف الصفات الزائدة .
2 ) يعني : يحمل العرش المحيط بالجسمانيات يوم القيامة ثمانية من