فحملهم العلم والدين 1 ) ، ثم قال للملائكة : هؤلاء حملة علمي وديني
شرح
وفي الأحاديث الشريفة على العلم ، أو العقل القدسي الذي هو حامله ، واسم
الأرض على النفس المجردة التي هي جوهر قابلة للعلوم والمعارف ، ومنه قوله
عز سلطانه وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت
من كل زوج بهيج ( 1 ) على ما قد قرره غير واحد من أئمة التفسير ، وكذلك قول
مولانا أبي عبد الله عليه السلام في هذا الحديث : الماء تعبير عن الجوهر العقلي الحامل
لنور العلم من الأنوار العقلية والقدسية . هذا كلامه ( 2 ) .
وهو منوط بإثبات العقول والمجردات ، والبرهان قاصر عن إثباتها ، وإرادة
المعنى الحقيقي من الماء جائزة ، كما ذكره بعض المحققين .
حيث قال : لعل المراد به أن العرش هو علمه سبحانه الفائض من الجوهر
العقلاني إلى النفوس والأرواح الجسمانية ، وكان فيضان هذا العلم على الماء من
الجسمانيات قبل خلق الأرض والسماء والجن والانس والشمس والقمر ، وذلك
لان القابل لان يفاض عليه من الأنوار العقلانية المستعد له إنما هو الماء الذي منه
حياة كل شئ ، وإنما الحياة هي المصحح للعلم والقدرة ، كما في قوله تعالى من
الماء كل شئ حي ( 3 ) ، وقبل خلق السماوات والأرض كان علمه سبحانه على
الماء كما أن الله بعد خلق هذه الأشياء حملها على المخلوق من الماء ، فإن الماء
أقرب الأجسام إلى المبادي العقلائية والأسباب الروحانية ومحل الحياة في
الجسمانيات المصححة للعلم والقدرة ، ولهذا نيط التطهر من الأدناس المانعة من
قرب المبادي باستعمال الماء والتطهر به مع زوال أعيانها .
1 ) هذا التحميل لهم عليهم السلام إنما وقع في عالم الأنوار ، وبذلك العلم الذي تحملوه
هامش
( 1 ) سورة الحج : 5 .
( 2 ) التعليقة على أصول الكافي ص 319 - 320 .
( 3 ) الأنبياء : 30 .