تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
وذهب بعض أرباب الحديث إلى جواز إرادة المعنى الرابع بأن يكون كناية عن نفي النقص عنه تعالى من جميع الوجوه ، وعلى هذا يكون قوله ( على العرش ) في محل النصب على الحال . وأما المعنى الخامس ، فهو الظاهر من أكثر الاخبار . الأمر الثاني : في معاني العرش واطلاقاته ، فقد ورد تارة بمعنى الجسم العظيم المحيط بسائر الجسمانيات ، وهو المسمى بفلك الأفلاك ، والفلك الأطلس ، ومحدد الجهات . ويطلق تارة أخرى على جميع المخلوقات ، فإنها بمجموعها وآحادها عرش لعظمته ووحدانيته وسلطانه ، كما أن السرير عرش لعظمة الملك والسلطان . ويطلق ثالثا على العلم ، ورابعا على نهاية العظمة والتقدس والجلالة ، لأنها عرش الجلال والاكرام وهذه المعاني الأربعة أشهر معانيه ، لورودها في الآيات والاخبار ، وإلا فالوارد في الأحاديث إطلاقه على معان كثيرة ، ولقد حدثني شيخنا صاحب التفسير الموسوم بنور الثقلين أن العرش يطلق في الاخبار على ما يقارب ستين معنى ( 1 ) . الثالث : في تعيين المعنى المراد من هذا الخبر ونحوه ، ذهب أكثر المحدثين إلى أن المراد منه المعنى الثاني ، بتضمين الاستواء معنى ما يتعدى بعلى ، كالاستيلاء والاستعلاء ، والمعنى : أنه سبحانه استعلى على كل شئ ، واستوت نسبته إلى الأشياء بالاستعلاء والاشراف عليها ، وجوز جماعة إرادة المعنى الثالث ، ومعناه : أن الرحمن عز شأنه على عرش العلم ، استوت نسبة العلمية إلى الإحاطة بجميع الأشياء . وأما المعنى الرابع ، فجوز إرادته هذا أيضا ، يعني أن الرحمن استولى على كل الأشياء حال كونه مستقرا على عرش العظمة والجلال ، ولا يخفى اختلاف قوله
هامش
( 1 ) وقد روي في الاخبار اطلاق العرش أيضا على قلب المؤمن ، لأنه محل المعارف ومكان أسرار الله تعالى ، ومن ثم ورد في الحديث القدسي : ما وسعني عرشي ولا كرسيي ولا سمائي ولا أرضي ولا بري ولا بحري ، ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن ( منه ) .