تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
أولها : بيان معنى الاستواء ، فنقول : قد ذكر العلماء له معان خمسة : الأول : الاستواء والتمكن على الشئ . الثاني : قصد الشئ والاقبال عليه . الثالث : الاستيلاء على الشئ ، ومنه : قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق الرابع : الاعتدال ، يقال : سويت الشئ فاستوى أي : اعتدل ، الخامس : المساواة في النسبة . فأما المعنى الأول ، فهو محال عليه تعالى ، لأنه مستلزم للمكان والجسم . وأما باقي المعاني ، فذهب جماعة من أرباب التفسير إلى إرادة المعنى الثاني منها ، والمعنى : أنه أقبل على خلقه وقصد إلى ذلك . وسئل أبو العباس أحمد بن يحيى عن هذه الآية ، فقال : الاستواء الاقبال على الشئ . ونحوه قال الفراء والزجاج في قوله عز وجل ثم استوى إلى السماء ( 1 ) وذهب الأكثر منهم وهو الظاهر من الاخبار ، إلى إرادة المعنى الثالث ، والمعنى : أنه تعالى شأنه استولى على العرش وملكه ودبره . قال في الكشاف : لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك ، لا يحصل إلا مع الملك جعلوه كناية عن الملك ، فقالوا : استوى فلان على السرير ، يريدون ملكه ، وإن لم يقعد على السرير البتة ، وإنما عبروا عن حصول الملك بذلك ، لأنه أصرح وأقوى في الدلالة من أن يقال : فلان ملك ، ونحوه قولك : يد فلان مبسوطة ويد فلان مغلولة ، بمعنى : أنه جواد أو بخيل ، لا فرق بين العبارتين إلا فيما قلت ، حتى أن من لم يبسط يده قط بالنوال أو لم تكن له يد رأسا وهو جواد قيل فيه : مبسوطة ، لأنه لافرق عندهم بينه وبين قولهم : جواده ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 29 . ( 2 ) الكشاف 2 : 530 .