محمد ابن عبد الله الصغدي بمرو قال : حدثنا محمد بن يعقوب بن الحكم
العسكري وأخوه معاذ بن يعقوب ، قالا : حدثنا محمد بن سنان الحنظلي ،
قال : حدثنا عبد الله بن عاصم ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن قيس ، عن أبي
هاشم الرماني ، عن زاذان ، عن سلمان الفارسي في حديث طويل يذكر فيه
قدوم الجاثليق المدينة مع مائة من النصارى بعد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله
شرح
( على العرش ) وقوله ( استوى ) من جهة القانون النحوي من أن أحدهما تارة
يكون خبرا وأخرى يكون حالا .
وأما النكتة في التعبير بلفظ ( الرحمن ) دون الرحيم ، ونحوه من الأسماء
الحسنى ، فلعل الوجه فيها ما قاله بعض المحققين من إرادة أن رحمانيته تعالى
توجب استواء نسبته الايجاد والحفظ والتربية والإحاطة العلمية إلى جميع
المخلوقات ، بخلاف الرحيمية ، فإنها تقتضي إفاضة الرحمة وتخصيصها بالمؤمنين
خاصة ، وكذلك سائر الأسماء فإنها عند التحقيق معان خاصة .
إذا عرفت هذا فاعلم أن المصنف تغمده الله برضوانه قال في كتاب الاعتقاد :
اعتقادنا في العرش أنه جملة جميع الخلق والعرش في وجه آخر هو العلم وسئل
الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل ( الرحمن على العرش استوى ) فقال : استوى
من كل شئ ، فليس شئ أقرب إليه من شئ ( 1 ) .
أقول : يظهر من كلامه هذا أن العرش لا يطلق على الجسم المحيط ، أي
المعنى الأول الظاهر من أكثر الموارد ، وهو عجيب ، فإما أن يقال : إن تركه
للظهور ، أو أراد من المعنيين المعنى الباطن ، أو أنه أراد تفسير العرش الوارد في
هذه الآية . وفيه ما فيه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 58 : 7 عنه .