تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
محمد ابن عبد الله الصغدي بمرو قال : حدثنا محمد بن يعقوب بن الحكم العسكري وأخوه معاذ بن يعقوب ، قالا : حدثنا محمد بن سنان الحنظلي ، قال : حدثنا عبد الله بن عاصم ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن قيس ، عن أبي هاشم الرماني ، عن زاذان ، عن سلمان الفارسي في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مائة من النصارى بعد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله
شرح
( على العرش ) وقوله ( استوى ) من جهة القانون النحوي من أن أحدهما تارة يكون خبرا وأخرى يكون حالا . وأما النكتة في التعبير بلفظ ( الرحمن ) دون الرحيم ، ونحوه من الأسماء الحسنى ، فلعل الوجه فيها ما قاله بعض المحققين من إرادة أن رحمانيته تعالى توجب استواء نسبته الايجاد والحفظ والتربية والإحاطة العلمية إلى جميع المخلوقات ، بخلاف الرحيمية ، فإنها تقتضي إفاضة الرحمة وتخصيصها بالمؤمنين خاصة ، وكذلك سائر الأسماء فإنها عند التحقيق معان خاصة . إذا عرفت هذا فاعلم أن المصنف تغمده الله برضوانه قال في كتاب الاعتقاد : اعتقادنا في العرش أنه جملة جميع الخلق والعرش في وجه آخر هو العلم وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل ( الرحمن على العرش استوى ) فقال : استوى من كل شئ ، فليس شئ أقرب إليه من شئ ( 1 ) . أقول : يظهر من كلامه هذا أن العرش لا يطلق على الجسم المحيط ، أي المعنى الأول الظاهر من أكثر الموارد ، وهو عجيب ، فإما أن يقال : إن تركه للظهور ، أو أراد من المعنيين المعنى الباطن ، أو أنه أراد تفسير العرش الوارد في هذه الآية . وفيه ما فيه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 58 : 7 عنه .