وتنزيلها 1 ) لأخبرتكم ، فقال إليه رجل يقال له : ذعلب وكان ذرب اللسان ،
بليغا في الخطب ، شجاع القلب فقال : لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة
لأخجلنه اليوم لكم في مسألتي إياه ، فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت
ربك ؟ قال : ويلك يا ذعلب لم أكن بالذي أعبد ربا لم أره ، قال : فكيف
رأيته ؟ صفه لنا ؟ قال : ويلك لم تره العيون بمشاهدة الابصار ، ولكن رأته
القلوب بحقائق الايمان ، ويلك يا ذعلب إن ربي لا يوصف بالبعد ، ولا
شرح
يفعل ما يزيد فيه ، وثلاثون إن وصل الرحم ، أو فعل ذلك الفعل ، وبالجملة فما
كتب فيه معلق على الأسباب والشروط .
والثاني : لوح المحفوظ مكتوب فيه ما سيكون من غير شرط وسبب ، بل
الأمور مكتوبة فيه كما هو في العلم الإلهي ، لأنه تعالى يعلم الأشياء كما هي
بأسبابها وشروطها ، وتكون الحكمة في لوح المحو والاثبات خفية ، ولعل الظاهر
منها ترغيب الخلائق واستمالتهم في الدعاء والتضرع والصدقة والعبادات
والطاعات ، وأن لا يقولوا : أن الامر قد فرغ منه .
وحينئذ فقوله عليه السلام ( لولا هذه الآية لأخبرتكم بما كان وما يكون ) يجوز
أن يكون معناه : أن بعض علومه عليه السلام من لوح المحو والاثبات الذي له تعالى فيه
المشيئة ، فلو أخبر بما يكون ، لعله مما يقع فيه البداء فيكون الكذب فيه ظاهرا ،
وتحقيق هذا المقام قد فصلناه في أوائل شرحنا على الصحيفة .
1 ) المراد بالمحكم هنا ما كان ظاهر الدلالة ، ويقابله المتشابه ، والمراد من
التأويل ما كان خلاف المعنى المتبادر منه ، كبطون الآيات ، وتقابله التنزيل ،
والمراد به هنا التفسير ، لكونه قسيم التأويل ، ويجوز أن يراد من التنزيل ظاهره
وهو معرفة الآيات على نحو ما نزلت ، فإن القرآن مما دخله الزيادة والنقصان