تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وتنزيلها 1 ) لأخبرتكم ، فقال إليه رجل يقال له : ذعلب وكان ذرب اللسان ، بليغا في الخطب ، شجاع القلب فقال : لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لأخجلنه اليوم لكم في مسألتي إياه ، فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك ؟ قال : ويلك يا ذعلب لم أكن بالذي أعبد ربا لم أره ، قال : فكيف رأيته ؟ صفه لنا ؟ قال : ويلك لم تره العيون بمشاهدة الابصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان ، ويلك يا ذعلب إن ربي لا يوصف بالبعد ، ولا
شرح
يفعل ما يزيد فيه ، وثلاثون إن وصل الرحم ، أو فعل ذلك الفعل ، وبالجملة فما كتب فيه معلق على الأسباب والشروط . والثاني : لوح المحفوظ مكتوب فيه ما سيكون من غير شرط وسبب ، بل الأمور مكتوبة فيه كما هو في العلم الإلهي ، لأنه تعالى يعلم الأشياء كما هي بأسبابها وشروطها ، وتكون الحكمة في لوح المحو والاثبات خفية ، ولعل الظاهر منها ترغيب الخلائق واستمالتهم في الدعاء والتضرع والصدقة والعبادات والطاعات ، وأن لا يقولوا : أن الامر قد فرغ منه . وحينئذ فقوله عليه السلام ( لولا هذه الآية لأخبرتكم بما كان وما يكون ) يجوز أن يكون معناه : أن بعض علومه عليه السلام من لوح المحو والاثبات الذي له تعالى فيه المشيئة ، فلو أخبر بما يكون ، لعله مما يقع فيه البداء فيكون الكذب فيه ظاهرا ، وتحقيق هذا المقام قد فصلناه في أوائل شرحنا على الصحيفة . 1 ) المراد بالمحكم هنا ما كان ظاهر الدلالة ، ويقابله المتشابه ، والمراد من التأويل ما كان خلاف المعنى المتبادر منه ، كبطون الآيات ، وتقابله التنزيل ، والمراد به هنا التفسير ، لكونه قسيم التأويل ، ويجوز أن يراد من التنزيل ظاهره وهو معرفة الآيات على نحو ما نزلت ، فإن القرآن مما دخله الزيادة والنقصان