والآخرين ، أما والله لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها 1 ) لأفتيت أهل
التوراة بتوراتهم حتى تنطق التوراة فتقول : صدق علي ما كذب ، لقد أفتاكم
بما أنزل الله في ، وأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم حتى ينطق الإنجيل
فيقول : صدق علي ما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل الله في ، وأفتيت أهل
القرآن بقرآنهم حتى ينطق القرآن فيقول : صدق علي ما كذب ، لقد أفتاكم
بما أنزل الله في ، وأنتم تتلون القرآن ليلا ونهارا فهل فيكم أحد يعلم ما نزل
فيه ، ولولا آية في كتاب الله لأخبرتكم بما كان وبما يكون وما هو كائن
شرح
كيف عرفته ؟ فقال : إني لما نظرت إلى السماوات رأيت ما فوق العر ش والكرسي
فلم أره . وقوله عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله لما رجع من سفر المعراج : ما وضعت يا رسول
الله قدما في السماوات إلا وقد كشف لي وشاهدت المعراج . وقوله عليه السلام : إني أعلم
ما فوق العرش وما تحت الثرى علم إحاطة لا علم خبر ، إلى غير ذلك من
الاخبار .
1 ) المراد وسادة الملك والأمر والنهي ، أي : جلست متمكنا عليها ، والمراد أني
لو تمكنت من الملك والسلطان واجراء أحكام الخلافة على ما أريد لحكمت
بين الأمم كل أمة بكتابها حتى ينطق ذلك الكتاب بلسان الحال أو المقال
بتصديقي ، أو المراد أهل الكتاب .
وهذا منه عليه السلام شكاية من الأمة ، وأنهم لم يمكنوه من أمور الخلافة حتى
يفعل ما يوافق الكتاب والسنة ، لان الناس كانوا يريدون منه العمل بسنة الشيخين ،
وأين هو من سنة النبي صلى الله عليه وآله ، ومن ثم لم يتمكن عليه السلام من النهي عن صلاة الضحى ،
ولا عن عزل شريح من القضاء ، ولا عن كل ما قرره الأعرابيان من البدع
والضلال .