أمير المؤمنين كيف يؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل عليهم كتاب ولم
يبعث إليهم نبي ؟ قال : بلى يا أشعث قد أنزل الله عليهم كتابا 1 ) وبعث إليهم
رسولا ، حتى كان لهم ملك سكر ذات ليلة فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها ،
فلما أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا إلى بابه ، فقالوا : أيها الملك دنست
علينا ديننا وأهلكته فأخرج نطهرك ونقم عليك الحد ، فقال لهم : اجتمعوا
واسمعوا كلامي فإن يكن لي مخرج مما ارتكبت ، وإلا فشأنكم ، فاجتمعوا
فقال لهم ، هل علمتم أن الله لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم وامنا
حواء ؟ قالوا : صدقت أيها الملك ، قال : أفليس قد زوج بنيه من بناته 2 )
وبناته من بنيه ؟ قالوا : صدقت هذا هو الدين فتعاقدوا على ذلك ، فمحا الله
شرح
1 ) قال المصنف طاب ثراه : والمجوس تؤخذ منهم الجزية ، لان النبي صلى الله عليه وآله
قال : سنوا بهم سنة أهل الكتاب وكان لهم نبي اسمه دامست فقتلوه وكتاب
يقال له : جاماست ، كان يقع أي يكتب في اثني عشر ألف جلد ثور فحرقوه ( 1 ) .
2 ) قد شارك المجوس في هذا الاعتقاد والمذهب ، جمهور أهل الخلاف من
المسلمين ، كما شاركوهم في موارد كثيرة ، ومن ثم قال عليه السلام : القدرية - أي :
المعتزلة أو الأشاعرة - مجوس هذه الأمة . وأما أصحابنا الإمامية رضوان الله
عليهم ، فقد رووا عن السادة الأطهار عليهم السلام خلاف هذا .
روى المصنف وغيره في الصحيح عن زرارة عن الامام أبي عبد الله جعفر بن
محمد الصادق عليه السلام ، قال : إن آدم عليه السلام ولد له شيث وإن اسمه هبة الله ، وهو أول
وصي أوصي إليه من الآدميين في الأرض ، ثم ولد له بعد شيث يافث ، فلما أدركا
أراد الله أن يبدأ بالنسل ما ترون ، وأن يكون ما جرى به القلم من تحريم ما حرم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 14 : 463 ح 29 عن الفقيه .