تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
ومحتوم ، فما كان من محتوم أمضاه ، وما كان من موقوف فله فيه المشيئة يقضي فيه ما يشاء . الرابع : أنه في مثل تقتير الأرزاق والمحن والمصائب يثبته في أم الكتاب ، ثم يزيله بالدعاء والصدقة ، وفيه حث على الانقطاع إليه سبحانه . الخامس : أنه يمحو بالتوبة جميع الذنوب ، ويثبت بدل الذنوب حسنات ، كما قال : إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات . السادس : أنه يمحو ما يشاء من القرون ويثبت ما يشاء منها ، كقوله ( ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ) وقوله ( كم أهلكنا قبلهم من القرون ) وروي ذلك عن علي عليه السلام . السابع : أنه يمحو ما يشاء ، يعني القمر ، ويثبت ، يعني الشمس ، وبيانه : ( فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) وأم الكتاب هو اللوح المحفوظ الذي لا يغير ولا يبدل ، لان الكتب المنزلة انتسخت منه ، فالمحو والاثبات إنما يقع في الكتب المنتسخة لا في أصل الكتاب ، عن أكثر المفسرين . وقيل : إنما سمي أم الكتاب ، لأنه الأصل الذي كتب أولا سيكون كذا وكذا لكل ما يكون ، فإذا وقع كتب أنه قد كان ما قيل إنه سيكون ، والوجه في ذلك ما فيه من المصلحة والاعتبار لمن تفكر فيه من الملائكة الذين يشاهدونه إذا قابلوا ما يكون بما هو مكنون فيه ، وعلموا أن ما يحدث على كثرته قد أحصاه الله تعالى وعلمه قبل أن يكون ( 1 ) . انتهى ملخصا . والظاهر ممن تتبع الأحاديث أن الله تعالى خلق لوحين ، أحدهما : لوح المحو والاثبات مكتوب فيه مثلا أن عمر زيد عشرون سنة إن قطع رحمه ، أو لم
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 298 .