شرح
ومحتوم ، فما كان من محتوم أمضاه ، وما كان من موقوف فله فيه المشيئة يقضي
فيه ما يشاء .
الرابع : أنه في مثل تقتير الأرزاق والمحن والمصائب يثبته في أم الكتاب ، ثم
يزيله بالدعاء والصدقة ، وفيه حث على الانقطاع إليه سبحانه .
الخامس : أنه يمحو بالتوبة جميع الذنوب ، ويثبت بدل الذنوب حسنات ، كما
قال : إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات .
السادس : أنه يمحو ما يشاء من القرون ويثبت ما يشاء منها ، كقوله ( ثم
أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ) وقوله ( كم أهلكنا قبلهم من القرون ) وروي ذلك
عن علي عليه السلام .
السابع : أنه يمحو ما يشاء ، يعني القمر ، ويثبت ، يعني الشمس ، وبيانه : ( فمحونا
آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) وأم الكتاب هو اللوح المحفوظ الذي لا
يغير ولا يبدل ، لان الكتب المنزلة انتسخت منه ، فالمحو والاثبات إنما يقع في
الكتب المنتسخة لا في أصل الكتاب ، عن أكثر المفسرين . وقيل : إنما سمي أم
الكتاب ، لأنه الأصل الذي كتب أولا سيكون كذا وكذا لكل ما يكون ، فإذا وقع كتب
أنه قد كان ما قيل إنه سيكون ، والوجه في ذلك ما فيه من المصلحة والاعتبار لمن
تفكر فيه من الملائكة الذين يشاهدونه إذا قابلوا ما يكون بما هو مكنون فيه ،
وعلموا أن ما يحدث على كثرته قد أحصاه الله تعالى وعلمه قبل أن يكون ( 1 ) .
انتهى ملخصا .
والظاهر ممن تتبع الأحاديث أن الله تعالى خلق لوحين ، أحدهما : لوح
المحو والاثبات مكتوب فيه مثلا أن عمر زيد عشرون سنة إن قطع رحمه ، أو لم
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 298 .