ما في صدورهم من العلم ، ورفع عنهم الكتاب 1 ) ، فهم الكفرة يدخلون
النار بلا حساب ، والمنافقون أشد حالا منهم ، قال الأشعث : والله ما سمعت
بمثل هذا الجواب ، والله لا عدت إلى مثلها أبدا .
شرح
الله عز وجل من الأخوات على الاخوة ، أنزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء
من الجنة اسمها نزلة ، فأمر الله عز وجل أن يزوجها من شيث ، فزوجها منه ثم انزل
بعد العصر من الغد حوراء من الجنة واسمها منزلة ، فأمر الله عز وجل آدم أن
يزوجها يافث ، فزوجها منه ، فولد لشيث غلام وولد ليافث جارية ، فأمر الله
عز وجل آدم عليه السلام حين أدركا ، أن يزوج ابنة يافث من ابن شيث ، ففعل ، فولد
الصفوة والنبيين والمرسلين من نسلهما ، ومعاذ الله أن يكون ذلك على ما قالوه من
أمر الاخوة والأخوات ( 1 ) .
وروى بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : إن الله تبارك وتعالى أنزل على
آدم حوراء من الجنة فزوجها أحد ابنيه ، وتزوج الاخر ابنة الجان ، فما كان في
الناس من جمال أو حسن خلق ، فهو من الحوراء ، وما كان فيهم من سوء خلق ،
فهو من ابنة الجان ( 2 ) .
ووجه الجمع بين الخبرين غير خفي .
1 ) أي : رفع إلى السماء ، كما روي أن صاحب الدار عليه السلام إذا ظهر يظهر معه
القرآن وهو بخط أمير المؤمنين كما أنزله الله تعالى من غير تحريف ، وهو مما يزيد
على هذا القرآن بكثير ، فيحمل الناس على تعلمه وتعليمه ، ويرفع هذا القرآن إلى
السماء ، وكان عليه السلام يقول : كأني أنظر إلى المعلمين في مسجد الكوفة يعلمون
الصبيان ذلك القرآن .
وما دل عليه هذا الخبر من أن كتابهم رفع إلى السماء ، لا ينافي ما تقدم من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 11 : 224 - 225 .
( 2 ) بحار الأنوار 11 : 236 ح 18 .