بالحركة ، ولا بالسكون ، ولا بالقيام قيام انتصاب ، ولا بجيئة ولا بذهاب ،
لطيف اللطافة لا يوصف باللطف 1 ) ، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير
الكبرياء لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ ، رؤوف
الرحمة لا يوصف بالرقة مؤمن لا بعبادة 2 ) ، مدرك لا بمجسة ، قائل لا
باللفظ 3 ) ، هو في الأشياء على غير ممازجة ، خارج منها على غير مباينة ،
فوق كل شئ فلا يقال : شئ فوقه ، وأمام كل شئ فلا يقال : له أمام ،
داخل في الأشياء لا كشئ في شئ داخل ، وخارج منها لا كشئ من
شئ خارج ، فخر ذعلب مغشيا عليه ، ثم قال : تالله ما سمعت بمثل هذا
الجواب ، والله لا عدت إلى مثلها .
ثم قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فقام إليه الأشعث بن قيس ، فقال : يا
شرح
والتغيير والتحريف ، ولم يجمع القرآن كما انزل أحد من كتاب الوحي سواه عليه السلام .
1 ) يعني أن لطافته لا توصف بمثل لطافة المخلوقات من صغر الجثة والتفكر
في دقيق الصنع ، بل هو لطيف ، لخلقة الشئ اللطيف ، أو لعلمه به كما مر ، وقيل : إن
لطافته لطيفة عن أن تدرك بالعقول والافهام .
2 ) قيل : معناه أنه يؤمن عباده من عذابه من غير أن يستحقوا ذلك بعبادة ، أو
أن إطلاق المؤمن عليه لا كما يطلق على الخلق من الايمان والاذعان والتعبد .
أقول : يجوز أن يكون معناه : إنه مؤمن أي : مصدق لا بعبادة أحد فوقه ، بل
معناه المصدق عباده في أعمالهم ، أو أنه المؤمن من خوف عباده لا من جهة
التذلل منه لاحد منهم .
3 ) أي : بلسان كالمخلوقات .