شرح
طلب صلى الله عليه وآله زيادة المعرفة ، وأما أمير المؤمنين عليه السلام فقد حصل من مراتب المعرفة
على ما لم يقبل الزيادة عليه ، فقال : لو كشف الغطاء .
ولا إلى ما قاله بهاء الملة والدين عطر الله ضريحه ، من أن قوله عليه السلام : لو
كشف الغطاء ، ليس إشارة إلى مراتب العرفان ، بل المراد منه أحوال القيامة والجنة
والنيران ، يعني : أن أحوال تلك النشأة لو كشف الغطاء عنها لما استفدت زيادة
علم في أحوالها .
ولا إلى ما قاله بعض المعاصرين ، من أن يقينا منصوب على المفعولية لا
التمييز ، أي : ما ازددت ولا حصلت يقينا يغاير يقيني ، ولا ينافي الازدياد في ذلك
اليقين ، أما غيره عليه السلام ممن عرف الله تعالى بالظن والوهم والانكار والجحود ،
فيحصل لهم عند انكشاف الغطاء في الآخرة يقين يغاير ما كانوا عليه من الظنون
والجحود ، كما قال سبحانه فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ( 1 ) أي :
بصيرتك أو عينك قوية الادراك .
وأما المؤمنون ممن عرف الله سبحانه على الجزم واليقين ، فالحاصل لهم في
الآخرة من اليقين يغاير ما عندهم من الدنيا ، لان يقين الدنيا قد حصل بالنظر
والاستدلال والكسب ، وما يحصل لهم في الآخرة إنما هو بالبديهة والاضطرار
والمشاهدة للآيات والمشافهة لها ، فاليقينان متغايران ، أما يقينه عليه السلام في الدنيا ، فلم
يكن مأخوذا من تكلف الاستدلال ، بل هو مأخوذ عن المشاهدة والعيان .
كما روي في قوله ( سلوني قبل أن تفقدوني ) سلوني عن طرق السماوات ،
فإني أعرف بها مني بطرق الأرض ، فقام إليه جبرئيل وسأله : أين جبرئيل ؟ فنظر إلى
السماوات وإلى الأرضين ، فقال له : أنت جبرئيل ، فطار جبرئيل عليه السلام فسئل عليه السلام :
هامش
( 1 ) سورة ق : 22 .