سلوني قبل أن تفقدوني 1 ) ، هذا سفط العلم ، هذا لعاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، هذا
ما زقني رسول الله صلى الله عليه وآله 2 ) زقا زقا ، سلوني فإن عندي علم الأولين
شرح
1 ) قد سبق اتفاق الخاصة والعامة على أن هذا القول مخصوص به عليه السلام ، وأنه
لم يقله غيره إلا كان كاذبا ، ولما قدم قتادة من الشام إلى العراق جلس في
مسجد الكوفة وقال : إن علي بن أبي طالب قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، وأنا أقول
هذا القول ، فسأله بعضهم عن النملة التي كلمت سليمان ، هل هي ذكر أو أنثى ؟ فلم
يحر جوابا وخرج إلى الشام .
2 ) يجوز أن يكون المراد منه العلوم والمعارف التي أخذها عنه مدة عمره
الشريف ، والأظهر أنه إشارة إلى ما روي من أنه لما حضرته صلى الله عليه وآله الوفاة دعا
عليا عليه السلام وأدخله تحت ثوبه ، وجعل فيه على فيه ، وخرج من حلقه الشريف شئ
كالزبدا ، فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام بلسانه ، ثم خرج من تحت الثوب وقد علت
بطنه ، فسأله الأعرابيان ما قال لك ابن عمك ؟ فقال : علمني ألف باب من العلم
ينفتح من كل باب ألف باب .
وبالجملة فعلومه صلى الله عليه وآله التي تكاملت بكمال عمره الشريف ، علمها عليا عليه السلام
ساعة واحدة فقال استنادا إلى هذا العلم : لو كشف الغطاء لما ازددت يقينا .
ولا يلزم من هذا زيادة علومه عليه السلام على علم النبي صلى الله عليه وآله ، حيث قال : ما
عرفناك حق معرفتك ، وقوله : اللهم زدني فيك معرفة ، لان هذا القول منه إنما كان
زمان تزايد علومه ، فإن علومه صلى الله عليه وآله كانت تتزايد بتزايد عمره ، وكان يرفع له صلى الله عليه وآله كل
لعلي عليه السلام في ساعة واحدة فهذا العلم الذي أخذه منه صلى الله عليه وآله نال به درجة لو كشف
الغطاء .
فلا حاجة إلى ما قاله جمال الملة والدين العلامة قدس الله روحه في دفع
التناقض بين الكلامين ، من أن مادة النبي صلى الله عليه وآله لما كانت أكمل من مادة الإمامة ،