تداخلني من هيبتك ، قال : يكون ذلك ، ولكن أفتح عليك بسؤال وأقبل
عليه ، فقال له : أمصنوع أنت أم غير مصنوع ؟ ! فقال عبد الكريم بن أبي
العوجاء انا غير مصنوع فقال له العالم عليه السلام : فصف لي لو كنت مصنوعا كيف
كنت تكون فبقي عبد الكريم مليا لا يحير جوابا ، وولع بخشبة كانت بين
يديه وهو يقول : طويل عريض عميق قصير متحرك ساكن 1 ) ، كل ذلك
صفة خلقه 2 ) فقال له العالم عليه السلام : فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها فاجعل
نفسك مصنوعا 3 ) لما تجد في نفسك مما يحدث من هذه الأمور ، فقال له
عبد الكريم : سألتني عن مسألة لم يسألني أحد عنها قبلك ولا يسألني
أحد بعدك عن مثلها ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : هبك علمت 4 ) أنك لم تسأل
شرح
1 ) يعني : لو كنت مخلوقا لكنت على صفة الطول والعرض والعمق وسائر ما
أنا عليه الآن .
2 ) أي : هذه الصفات كلها صفة خلقه تعالى ، وربما قرأ بعضهم : خلقة ،
بالتاء ، أي صفة المخلوقية .
3 ) وحاصل الكلام أنه عليه السلام لما سأله : لو كنت مصنوعا هل كنت على غير
هذه الحال أم لا ؟ فلما تفكر دله الفكر على أن صفاته كلها صفات المخلوقين وكان
إنكاره عنادا ، فحصل له منه الحيرة ، فقال له عليه السلام : إذا وجدت نفسك بصفة
المخلوقين ، فلم لا تذعن وتقر بالصانع ، فأقر بالعجز عن الجواب وقال : سألتني
عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك ولا بعدك .
4 ) في القاموس : هبني فعلت ، أي : أحسبني فعلت ( 1 ) . يعني : افرض أنك
علمت ما مضى ، فمن أين لك العلم بما سيأتي ؟ وحاصله : أنك بينت أمورك كلها
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 1 : 138 .