فعاد في اليوم الثالث فقال : أقلب السؤال ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام :
سل عما شئت فقال : ما الدليل على حدث الأجسام ؟ فقال : إني ما وجدت
شيئا صغيرا ولا كبيرا إلا إذا ضم إليه مثله صار أكبر ، وفي ذلك زوال
وانتقال عن الحالة الأولى 1 ) ولو كان قديما ما زال ولا حال لان الذي
يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل ، فيكون بوجوده بعد عدمه دخول
في الحدث ، وفي كونه في الأولى دخوله في العدم ، ولن يجتمع صفة الأزل
والعدم في شئ واحد فقال عبد الكريم : هبك علمت في جري الحالتين
والزمانين على ما ذكرت واستدللت على حدوثها ، فلو بقيت الأشياء على
شرح
الحكم بتقدم بعض الأشياء على بعض في الفضل والشرف ( 1 ) .
1 ) يمكن تطبيقه على دليل المتكلمين ، ودليل الحكماء المتألهين ، وما قاله
أكابر المحدثين ، أما الأول ، فمعناه : أن تلك الأجسام لما لم تنفك عن مثل
هذه الحوادث تكون حادثة ، كما برهن عليه في علم الكلام . وأما الثاني ، فمعناه :
أن تلك الأمور الزائلة المتغيرة لا تخلو من أن تكون قديمة أو حادثة ، وكلاهما
محال .
أما الأول ، فلما ثبت في براهين الحكمة من أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، وأما
الثاني ، فللزوم التسلسل بناء على جريان دليل إبطاله في الأمور المتعاقبة . وأما
الثالث ، فبما ورد في مستفيض الاخبار من أن كل قديم يكون واجبا بالذات ولا
يكون المعلول إلا حادثا ، ووجوب الوجود ينافي التغير ولا يكون الواجب
محلا للحوادث ( 2 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 3 : 48 .
( 2 ) بحار الأنوار 3 : 48 - 49