تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
صغرها من أين كان لك أن تستدل على حدوثها 1 ) ؟ فقال العالم عليه السلام : إنما نتكلم على هذا العالم الموضوع ، فلو رفعناه وعالما آخر كان لا شئ أدل على الحدث من رفعنا إياه ووضعنا غيره ولكن أجيبك من حيث قدرت أنك تلزمنا 2 ) ، ونقول : إن الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم أنه متى ما ضم شئ منه إلى مثله كان أكبر ، وفي جواز التغير عليه خروجه من القدم كما بان في تغيره دخوله في الحدث ، ليس لك وراءه شئ يا عبد الكريم ، فانقطع وخزي . فلما كان من العام القابل التقى معه في الحرم ، فقال له بعض شيعته : إن ابن أبي العوجاء قد أسلم ، فقال العالم عليه السلام : هو أعمى من ذلك لا يسلم ، فلما بصر بالعالم عليه السلام قال : سيدي ومولاي ، فقال له العالم عليه السلام : ما جاء بك إلى هذا الموضع ؟ فقال : عادة الجسد وسنة البلد ولنبصر ما الناس فيه من الجنون والحلق ورمي الحجارة ، فقال العالم عليه السلام : أنت بعد على عتوك وضلالك يا عبد الكريم ، فذهب يتكلم ، فقال له : لا جدال في الحج ونفض
شرح
1 ) يعني : لو فرضنا بقاء الأشياء على صغرها لم يمكنك الاستدلال على حدوثها بالتغير ، فأجاب عليه السلام أولا : بأن كلامنا في هذا العالم الذي نشاهد فيه التغيرات ، فلو فرضت رفع هذا العالم ووضع عالم آخر مكانه لا يعتريه التغير ، فزوال هذا العالم دل على كونه حادثا وإلا لما زال كما عرفت ، ودلالته على حدوث الثاني أظهر ( 1 ) . 2 ) قدرت بالتشديد أي : فرضت إلزامنا ، أو بالتخفيف ، أي : زعمت القدرة على
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 3 : 49 .