تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فيما مضى فما علمك أنك لا تسأل فيما بعد ، على أنك يا عبد الكريم نقضت قولك لأنك تزعم أن الأشياء من الأول 1 ) سواء فكيف قدمت وأخرت . ثم قال : يا عبد الكريم أزيدك وضوحا أرأيت لو كان معك كيس فيه جواهر فقال لك قائل : هل في الكيس دينار ؟ فنفيت كون الدينار في الكيس ، فقال لك قائل : صف لي الدينار وكنت غير عالم بصفته ، هل كان لك أن تنفي كون الدينار في الكيس وأنت لا تعلم ؟ قال : لا ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : فالعالم أكبر وأطول وأعرض من الكيس ، فلعل في العالم صنعة لا تعلم صفة الصنعة من غير الصنعة فانقطع عبد الكريم ، وأجاب إلى الاسلام بعض أصحابه ، وبقي معه بعض .
شرح
على الظن والوهم ، فمن أين جاءك القطع بأنك لا تسأل فيما بعد عن مثلها . 1 ) ذكر المحققون فيه وجوها : أولها : أن يكون المراد أن نفيك للصانع مبني على أنك تزعم أن لا علية بين الأشياء ، ونسبة الوجود والعدم إليها على السواء ، والاستدلال على الأشياء الغير المحسوسة إنما يكون بالعلية والمعلولية ، فكيف حكمت بعدم حصول الشئ في المستقبل ، فيكون المراد بالتقدم والتأخر العلية والمعلولية أو ما يساوقها . وثانيها : أن يكون منوطا بما قالوه في نفي الصانع ، من أن الأشياء متساوية غير متفاوتة في الكمال والنقصان ، فيكون المراد أنك كيف حكمت بتفضيلي على غيري ؟ وهو مناف للمقدمة المذكورة ، فالمراد بالتقدم والتأخر ما هو بحسب الشرف . وثالثها : أن يكون مبنيا على ما ينسب إلى الملاحدة من القول بالكمون والبروز ، يعني : أنك إذا قلت بأن كل حقيقة حاصلة في كل شئ كيف يمكنك
نور البراهين — صفحة 132 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي