فيما مضى فما علمك أنك لا تسأل فيما بعد ، على أنك يا عبد الكريم نقضت
قولك لأنك تزعم أن الأشياء من الأول 1 ) سواء فكيف قدمت وأخرت .
ثم قال : يا عبد الكريم أزيدك وضوحا أرأيت لو كان معك كيس فيه
جواهر فقال لك قائل : هل في الكيس دينار ؟ فنفيت كون الدينار في
الكيس ، فقال لك قائل : صف لي الدينار وكنت غير عالم بصفته ، هل كان
لك أن تنفي كون الدينار في الكيس وأنت لا تعلم ؟ قال : لا ، فقال أبو عبد
الله عليه السلام : فالعالم أكبر وأطول وأعرض من الكيس ، فلعل في العالم صنعة لا
تعلم صفة الصنعة من غير الصنعة فانقطع عبد الكريم ، وأجاب إلى الاسلام
بعض أصحابه ، وبقي معه بعض .
شرح
على الظن والوهم ، فمن أين جاءك القطع بأنك لا تسأل فيما بعد عن مثلها .
1 ) ذكر المحققون فيه وجوها :
أولها : أن يكون المراد أن نفيك للصانع مبني على أنك تزعم أن لا علية بين
الأشياء ، ونسبة الوجود والعدم إليها على السواء ، والاستدلال على الأشياء الغير
المحسوسة إنما يكون بالعلية والمعلولية ، فكيف حكمت بعدم حصول الشئ في
المستقبل ، فيكون المراد بالتقدم والتأخر العلية والمعلولية أو ما يساوقها .
وثانيها : أن يكون منوطا بما قالوه في نفي الصانع ، من أن الأشياء متساوية
غير متفاوتة في الكمال والنقصان ، فيكون المراد أنك كيف حكمت بتفضيلي
على غيري ؟ وهو مناف للمقدمة المذكورة ، فالمراد بالتقدم والتأخر ما هو بحسب
الشرف .
وثالثها : أن يكون مبنيا على ما ينسب إلى الملاحدة من القول بالكمون
والبروز ، يعني : أنك إذا قلت بأن كل حقيقة حاصلة في كل شئ كيف يمكنك