بالوهم فإن كان الدهر يذهب بهم لم لا يردهم 1 ) ، وإن كان يردهم لم لا
يذهب بهم ، القوم مضطرون 2 ) ، يا أخا أهل مصر السماء مرفوعة والأرض
موضوعة ، لم لا تسقط السماء على الأرض 3 ) ، ولم لا تنحدر الأرض فوق
طباقها 4 ) ؟ فلا يتماسكان ولا يتماسك من عليهما ، فقال الزنديق : أمسكهما
والله ربهما وسيدهما فآمن الزنديق على يدي أبي عبد الله عليه السلام فقال له
حمران بن أعين : جعلت فداك إن آمنت الزنادقة على يديك فقد آمنت
الكفار على يدي أبيك ، فقال المؤمن الذي آمن على يدي أبي عبد الله عليه السلام :
اجعلني من تلامذتك ، فقال أبو عبد الله عليه السلام لهشام بن الحكم : خذه إليك
فعلمه ، فعلمه هشام ، فكان معلم أهل مصر 5 ) وأهل شام ، وحسنت طهارته
حتى رضي بها أبو عبد الله عليه السلام .
شرح
1 ) يعني : أن الذي تذهبون إليه وتظنون أنه الدهر ، وهو بزعمكم الجبار
القاهر للكل أو للسفليات .
2 ) أي : في الذهاب والخروج من الوجود والرجوع والدخول فيه ، فيجب
أن يكون مستندا إلى الفاعل المختار لا إلى الدهر الذي لا شعور له فضلا عن
الاختيار .
3 ) لان من عادة الجسم الفوقاني السقوط على ما تحته إذا لم يكن له ممسك ،
وكذلك الأرض ينبغي لها أن تنحدر فوق طباقها وتغوص في الماء ولا تقف فوقه ،
لان الحركة الطبيعية تقتضيه .
4 ) طباق الأرض أعلاها ، أي : تنحدر الأرض بحيث تصير فوق ما علا منها
الآن .
5 ) أي : هشام ، وقيل : الذي آمن وهو ممكن .