تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
بالوهم فإن كان الدهر يذهب بهم لم لا يردهم 1 ) ، وإن كان يردهم لم لا يذهب بهم ، القوم مضطرون 2 ) ، يا أخا أهل مصر السماء مرفوعة والأرض موضوعة ، لم لا تسقط السماء على الأرض 3 ) ، ولم لا تنحدر الأرض فوق طباقها 4 ) ؟ فلا يتماسكان ولا يتماسك من عليهما ، فقال الزنديق : أمسكهما والله ربهما وسيدهما فآمن الزنديق على يدي أبي عبد الله عليه السلام فقال له حمران بن أعين : جعلت فداك إن آمنت الزنادقة على يديك فقد آمنت الكفار على يدي أبيك ، فقال المؤمن الذي آمن على يدي أبي عبد الله عليه السلام : اجعلني من تلامذتك ، فقال أبو عبد الله عليه السلام لهشام بن الحكم : خذه إليك فعلمه ، فعلمه هشام ، فكان معلم أهل مصر 5 ) وأهل شام ، وحسنت طهارته حتى رضي بها أبو عبد الله عليه السلام .
شرح
1 ) يعني : أن الذي تذهبون إليه وتظنون أنه الدهر ، وهو بزعمكم الجبار القاهر للكل أو للسفليات . 2 ) أي : في الذهاب والخروج من الوجود والرجوع والدخول فيه ، فيجب أن يكون مستندا إلى الفاعل المختار لا إلى الدهر الذي لا شعور له فضلا عن الاختيار . 3 ) لان من عادة الجسم الفوقاني السقوط على ما تحته إذا لم يكن له ممسك ، وكذلك الأرض ينبغي لها أن تنحدر فوق طباقها وتغوص في الماء ولا تقف فوقه ، لان الحركة الطبيعية تقتضيه . 4 ) طباق الأرض أعلاها ، أي : تنحدر الأرض بحيث تصير فوق ما علا منها الآن . 5 ) أي : هشام ، وقيل : الذي آمن وهو ممكن .