ما لا يعرف ؟ ! فقال الزنديق : ما كلمني بهذا أحد غيرك ، قال أبو عبد
الله عليه السلام : فأنت في شك من ذلك ، فلعل هو أو لعل ليس هو ، قال الزنديق :
ولعل ذاك ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أيها الرجل ليس لمن لا يعلم حجة على
من يعلم ، فلا حجة للجاهل على العالم ، يا أخا أهل مصر تفهم عني ، فإنا لا
نشك في الله أبدا ، أما ترى الشمس والقمر والليل والنهار يلجان
ولا يشتبهان 1 ) ، يذهبان ويرجعان ، قد اضطرا ، ليس لهما مكان إلا
شرح
الدليل على ما هو الحق ، فكن طالبا واستمع وتفهم عني ، فإنا نتيقن وجود
الصانع ولا نشك فيه أبدا ، فاستدل على مطلوبه بوجود حوادث من أحوال العالم .
1 ) المراد بولوج الشمس والقمر غروبهما ، أو دخولهما بالحركات الخاصة في
بروجهما ، وبولوج الليل والنهار دخول تمام كل منهما في الاخر ، أو دخول بعض
من كل منهما في الآخر بحسب تفاوت الفصول .
وحاصل الاستدلال أن لهذه الحركات انضباطا واتساقا واختلافا وتركبا ،
فالانضباط يدل على عدم كونها إرادية ، كما هو المشاهد من أحوال ذوي
الإرادات من الممكنات ، والاختلاف يدل على عدم كونها طبيعية ، لان الطبيعة
العادمة للشعور لا تختلف مقتضياتها ، كما يشاهد من حركات العناصر ، وكما قالوه
من أن الطبيعة الواحدة لا تقتضي التوجه إلى جهة والانصراف عنها .
وقال بعضهم : حاصل الدليل راجع إلى ما يحكم به العقلاء من أن مثل تلك الأفعال
المحكمة الجارية على قانون الحكمة وميزان العقل ، لا تصدر عن الدهر
والطبائع العادمة للشعور والإرادة ، وهذا معنى قوله ( إن كان الدهر يذهب بهم )
أي : الدهر الذي لا شعور له كيف يصدر عنه الذهاب الموافق للحكمة ، ولا يصدر
عنه بدله الرجوع ، أو المراد : أنه لم يقتض طبعه ذهاب شئ ولا يقتضي رده