تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ما لا يعرف ؟ ! فقال الزنديق : ما كلمني بهذا أحد غيرك ، قال أبو عبد الله عليه السلام : فأنت في شك من ذلك ، فلعل هو أو لعل ليس هو ، قال الزنديق : ولعل ذاك ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أيها الرجل ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم ، فلا حجة للجاهل على العالم ، يا أخا أهل مصر تفهم عني ، فإنا لا نشك في الله أبدا ، أما ترى الشمس والقمر والليل والنهار يلجان ولا يشتبهان 1 ) ، يذهبان ويرجعان ، قد اضطرا ، ليس لهما مكان إلا
شرح
الدليل على ما هو الحق ، فكن طالبا واستمع وتفهم عني ، فإنا نتيقن وجود الصانع ولا نشك فيه أبدا ، فاستدل على مطلوبه بوجود حوادث من أحوال العالم . 1 ) المراد بولوج الشمس والقمر غروبهما ، أو دخولهما بالحركات الخاصة في بروجهما ، وبولوج الليل والنهار دخول تمام كل منهما في الاخر ، أو دخول بعض من كل منهما في الآخر بحسب تفاوت الفصول . وحاصل الاستدلال أن لهذه الحركات انضباطا واتساقا واختلافا وتركبا ، فالانضباط يدل على عدم كونها إرادية ، كما هو المشاهد من أحوال ذوي الإرادات من الممكنات ، والاختلاف يدل على عدم كونها طبيعية ، لان الطبيعة العادمة للشعور لا تختلف مقتضياتها ، كما يشاهد من حركات العناصر ، وكما قالوه من أن الطبيعة الواحدة لا تقتضي التوجه إلى جهة والانصراف عنها . وقال بعضهم : حاصل الدليل راجع إلى ما يحكم به العقلاء من أن مثل تلك الأفعال المحكمة الجارية على قانون الحكمة وميزان العقل ، لا تصدر عن الدهر والطبائع العادمة للشعور والإرادة ، وهذا معنى قوله ( إن كان الدهر يذهب بهم ) أي : الدهر الذي لا شعور له كيف يصدر عنه الذهاب الموافق للحكمة ، ولا يصدر عنه بدله الرجوع ، أو المراد : أنه لم يقتض طبعه ذهاب شئ ولا يقتضي رده