تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فقبح قولي : فقال له أبو عبد الله عليه السلام : إذا فرغت من الطواف فأتنا ، فلما فرغ أبو عبد الله عليه السلام أتاه الزنديق ، فقعد بين يديه ، ونحن مجتمعون عنده ، فقال للزنديق : أتعلم أن للأرض تحتا وفوقا ؟ ! قال : نعم 1 ) ، قال فدخلت تحتها ؟ ! قال : لا ، قال : فما يدريك بما تحتها ؟ ! قال : لا أدري إلا أني أظن أن ليس تحتها شئ ، قال أبو عبد الله عليه السلام : فالظن عجز ما لم تستيقن ، قال أبو عبد الله : فصعدت السماء ؟ ! قال : لا ، قال : فتدري ما فيها ؟ ! قال : لا ، قال : فأتيت المشرق والمغرب فنظرت ما خلفهما ؟ ! قال : لا ، قال : فعجبا لك ، لم تبلغ المشرق ولم تبلغ المغرب ولم تنزل تحت الأرض ولم تصعد السماء ولم تخبر هنالك فتعرف ما خلفهن وأنت جاحد ما فيهن ، وهل يجحد العاقل
شرح
الأرض من يستحق العبودية حتى يتعارف بين الناس أن ينسبوا أولادهم إلى عبوديته ، وإن قلت : إن الأبوين سمياني بهذا من غير اطلاع مني ، فالعاقلان لا يختاران للأعز عليهما إلا أحسن الأسماء عندهما ، ولا ريب أن الاسم المهمل مما لا يقصدانه غالبا ، سيما فيما كان ظاهره الاستعمال ، كعبد الملك وعبد الله . 1 ) ابتدأ عليه السلام بإزالة إنكار الخصم وإخراجه من مرتبة الانكار إلى مرتبة الشك ، لتستعد نفسه للاقبال على الحق ، وقبول ما جبلت العقول تسليمه على قبولها والاذعان بها ، فأزال إنكاره بأنه غير عالم بما تحت الأرض ، وليس له سبيل إلى الجزم بأن ليس تحتها شئ ثم زاده بيانا بأن السماء التي لم يصعدها كيف يكون له الجزم والمعرفة بما فيها وما ليس فيها ، وكذا المشرق والمغرب . فلما عرف قبح إنكاره لما لا معرفة له فيه ، وتنزل من الانكار إلى الشك ، وأقر بأنه شاك بقوله ( ولعل ذلك ) تصديقا لقوله عليه السلام ( فأنت من ذلك في شك ) فأخذ عليه السلام في هدايته وقال ليس للشاك دليل ولا للجاهل حجة فليس لك إلا طلب
نور البراهين — صفحة 126 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي