الحسن بن إبراهيم عن يونس بن عبد الرحمن ، عن يونس بن يعقوب ،
قال : قال لي علي بن منصور : قال لي هشام بن الحكم : كان زنديق بمصر
يبلغه عن أبي عبد الله عليه السلام علم فخرج إلى المدينة ليناظره فلم يصادفه بها ،
فقيل له : هو بمكة فخرج الزنديق إلى مكة ، ونحن مع أبي عبد الله عليه السلام ،
فقاربنا الزنديق ونحن مع أبي عبد الله عليه السلام في الطواف فضرب كتفه كتف
أبي عبد الله عليه السلام ، فقال له أبو عبد الله جعفر عليه السلام : ما اسمك ؟ قال : اسمي
عبد الملك ، قال : فما كنيتك 1 ) ؟ قال : أبو عبد الله ، قال : فمن الملك الذي
أنت له عبد ، أمن ملوك السماء أم من ملوك الأرض ؟ ! وأخبرني عن ابنك
أعبد إله السماء ؟ أم عبد إله الأرض ؟ ! فسكت ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : قل
ما شئت تخصم 2 ) ، قال هشام بن الحكم : قلت للزنديق : أما ترد عليه ؟ !
شرح
1 ) هذا منه أول المناظرة وداخل تحت الجدل والخطابة ، ومبناه : إما على ما
هو المشهور المقرر بين الناس من تطابق الاسم ومعناه ، خصوصا عند التسمية بعبد
الله ، فإنهم لا يقصدون منها إلا عبوديته سبحانه وتعالى ، وإما على ما هو مرتكز
في جبلة الخلق وعقولهم من الاذعان بوجود الصانع باطنا ، وإن أنكروه ظاهر
العلل وأغراض ، كما قال سبحانه : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ( 1 ) .
ويكون حاصل الكلام : أن أبويك سمياك وكنياك بعبد الملك وعبد الله ،
لاذعانهم بمقتضى الفطرة بوجود الصانع ، وقيل : إنه ورد منه عليه السلام على سبيل
المطايبة والمزاح معه إشارة إلى عجزه عن البرهان ، وإنه يفحم بمثل هذه الظواهر
والامارات .
2 ) فإن قلت : إله السماء ثبت المطلوب ، وإن قلت : إله الأرض فليس في
هامش
( 1 ) سورة النمل : 14 .