تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الحسن بن إبراهيم عن يونس بن عبد الرحمن ، عن يونس بن يعقوب ، قال : قال لي علي بن منصور : قال لي هشام بن الحكم : كان زنديق بمصر يبلغه عن أبي عبد الله عليه السلام علم فخرج إلى المدينة ليناظره فلم يصادفه بها ، فقيل له : هو بمكة فخرج الزنديق إلى مكة ، ونحن مع أبي عبد الله عليه السلام ، فقاربنا الزنديق ونحن مع أبي عبد الله عليه السلام في الطواف فضرب كتفه كتف أبي عبد الله عليه السلام ، فقال له أبو عبد الله جعفر عليه السلام : ما اسمك ؟ قال : اسمي عبد الملك ، قال : فما كنيتك 1 ) ؟ قال : أبو عبد الله ، قال : فمن الملك الذي أنت له عبد ، أمن ملوك السماء أم من ملوك الأرض ؟ ! وأخبرني عن ابنك أعبد إله السماء ؟ أم عبد إله الأرض ؟ ! فسكت ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : قل ما شئت تخصم 2 ) ، قال هشام بن الحكم : قلت للزنديق : أما ترد عليه ؟ !
شرح
1 ) هذا منه أول المناظرة وداخل تحت الجدل والخطابة ، ومبناه : إما على ما هو المشهور المقرر بين الناس من تطابق الاسم ومعناه ، خصوصا عند التسمية بعبد الله ، فإنهم لا يقصدون منها إلا عبوديته سبحانه وتعالى ، وإما على ما هو مرتكز في جبلة الخلق وعقولهم من الاذعان بوجود الصانع باطنا ، وإن أنكروه ظاهر العلل وأغراض ، كما قال سبحانه : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ( 1 ) . ويكون حاصل الكلام : أن أبويك سمياك وكنياك بعبد الملك وعبد الله ، لاذعانهم بمقتضى الفطرة بوجود الصانع ، وقيل : إنه ورد منه عليه السلام على سبيل المطايبة والمزاح معه إشارة إلى عجزه عن البرهان ، وإنه يفحم بمثل هذه الظواهر والامارات . 2 ) فإن قلت : إله السماء ثبت المطلوب ، وإن قلت : إله الأرض فليس في
هامش
( 1 ) سورة النمل : 14 .
نور البراهين — صفحة 125 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي