أكرم العناصر ، وإذا ذكر العلماء فبك تثنى الخناصر 1 ) فخبرني أيها البحر
الخضم 2 ) الزاخر ما الدليل على حدوث العالم ؟ فقال : أبو عبد الله عليه السلام :
نستدل عليه بأقرب الأشياء قال : وما هو ؟ قال : فدعا أبو عبد الله عليه السلام
ببيضة فوضعها على راحته فقال : هذا حصن ملموم 3 ) داخله غرقى 4 )
رقيق لطيف به فضة سائلة وذهبة مائعة ثم تنفلق ، عن مثل الطاووس ،
أدخلها شئ ؟ فقال : لا ، قال : فهذا الدليل على حدوث العالم ، قال :
أخبرت فأوجزت ، وقلت فأحسنت ، وقد علمت أنا لا نقبل إلا ما أدركناه
بأبصارنا ، أو سمعناه بآذاننا ، أو شممناه بمناخرنا أو ذقناه بأفواهنا أو
لمسناه بأكفنا أو تصور في القلوب بيانا أو استنبطه الرويات إيقانا ، قال أبو
عبد الله : ذكرت الحواس الخمس وهي لا تنفع شيئا بغير دليل 5 ) كما لا
يقطع الظلمة بغير مصباح .
شرح
كما تعقل النوق عند الضراب ( 1 ) والعباهر جمع عبهرة ، وهي المرأة الجامعة للحسن
والجسم والخلق والعنصر الأصل .
1 ) معناه : إنك تعد أولهم ، لان الأول هو الذي يثنى لأجله عده الخنصر .
2 ) بكسر الخاء وفتح الصاد المشددة الكثير العطاء ،
وقال الجوهري : زخر الوادي إذا امتد جدا وارتفع ( 2 ) .
3 ) أي : مجتمع بعضه إلى بعض .
4 ) الغرقى قشر البيض الأسفل .
5 ) قال المفيد في الارشاد : يريد عليه السلام أن الحواس بغير عقل لا توصل إلى
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 3 : 281 .
( 2 ) صحاح اللغة 2 : 669 .