أحد كإبراهيم عليه السلام ، ولو استغنى في معرفة التوحيد بالنظر عن تعليم الله عز
وجل وتعريفه لما أنزل الله عز وجل ما أنزل من قوله : فاعلم أنه لا إله إلا
الله ( 1 ) ومن قوله : قل هو الله أحد - إلى آخرها ومن قوله : بديع
السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة - إلى قوله - وهو
اللطيف الخبير ( 2 ) وآخر الحشر ، وغيرها من آيات التوحيد .
42 - باب إثبات حدوث العالم
1 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدثنا محمد
ابن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ،
قال حدثني علي بن منصور ، قال : سمعت هشام بن الحكم يقول : دخل أبو
شاكر الديصاني على أبي عبد الله عليه السلام فقال له : إنك أحد النجوم الزواهر ،
وكان آباؤك بدورا بواهر 1 ) ، وأمهاتك عقيلات عباهر 2 ) ، وعنصرك من
شرح
الأوليين أعني : أن لهذا العالم صانعا ، وأن ذلك الصانع موجود ، أمر مركوز في
العقول بإلهام من الله تعالى ، وهو فطرة الله التي فطر الناس عليها ، ولهذا لم يدع
الأنبياء صلوات الله عليهم إليهما ، بل إنما دعوا إلى التوحيد ونفي الشريك وما
فوقها من المراتب ، وفي الأخبار المستفيضة دلالة عليه ، على أن قوله قدس الله
ضريحه ( إن عرفناه بعقولنا فهو عز وجل واهبنا ) جار في هذا الرجل المولود في
الفلاة ، فقد عرف ربه بعقله ، فكيف يصح قوله : إن هذا شيئا لم يكن .
باب إثبات حدوث العالم
1 ) من بهره ، أي : غلبه . 2 ) العقيلة كسفينة الكريمة المخدرة . وفي النهاية : نساء معقلات لأزواجهنهامش
( 1 ) محمد : 19 .
( 2 ) الانعام : 103 .