بالحدث ، وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل الممتنع من الحدث ،
فليس الله من عرف بالتشبيه ذاته 1 ) ، ولا إياه وحد من
شرح
فكذا المركب منهما لتركيبه من ممكنين ، فثبت احتياجهما إلى علة ثالثة لا تكون
موصوفا ولا صفة ، وإلا لعاد المحذور .
وتقرير آخر : أن الموصوف متقدم على الصفة العارضة له ، ومن كان
محدث الصفات يكون ذاته حادثة ، وقد قرره المحققون من علمائنا بتقريرات
أخرى : وعبروا عنه بكلمات متناسبة ( 1 ) .
1 ) أي : ليس من عرف بالتشبيه ذاته هو الله ، فيكون ( الله ) خبر ( ليس )
مقدما على الاسم ، ويجوز كونه اسمها . وفي بعض النسخ ( فليس الله عرف من
عرف بالتشبيه ذاته ) يعني : ان من شبهه بغيره من الممكنات وعرفه بذلك الشبه
لم يعرفه كمن عرفه بالجسم أو الصورة ، لان هذا التعريف لازم لذوات
الممكنات .
هامش
( 1 ) إذا تحققت هذا فاعلم أن التوحيد الحقيقي هو نفي الصفات والإضافات ، وعليه نزلوا قول
سيد الموحدين عليه السلام ( العلم نقطة كثره الجاهلون ) قال المحقق ابن جمهور في حواشي
كتابه : المراد بالنقطة هاهنا النقطة التمييزية التي بها يميز العابد من المعبود والرب من
المربوب ، لان الوجود في الحقيقة واحد ، وإنما تكثر وتعدد عند التقييد والتنزل ، وإنما
نسبت الإضافات بقيد الامكان ، ولهذا يقولون : التوحيد اسقاط الإضافات ، لأنه عند اسقاط
النقطة التمييزية لا يبقى شئ إلا الوجود المحض ، ويضمحل ما عداه .
وأشار إلى ذلك بقوله ( كثرها الجاهلون ) لأنهم يلاحظون تلك الإضافات ، فيعتقدون تعدد
الواجب وتكثره ، حتى أنهم جعلوه من الأمور الكلية الصادقة على الجزئيات المتعددة ،
حتى اختلفوا في كونه متواطئا ومشككا ، وذلك عند أهل التحقيق جهالة ، لأنه ينافي
التوحيد الذي مقتضى الوجود ولازمه الذاتي ، لان الوحدة ذاتي من ذاتياته ، والتعدد أمر
عارض له ، فمن نظر تحقيق العلم إلى تلك النقطة ، وعلم أن التمييز والتعدد إنما هو بسببها
لم يعتقد تكثر الوجود البتة ، ولا خروجه عن وحدته الصرفة ، فبقي عالما لم يخرج إلى
الجهل ، فهذا معنى قوله ( العلم نقطة ) يعني : أن معرفة تلك النقطة والتحقيق بها هو
حقيقة العلم الذي عقل عنه أهل الجهل .
أقول : سيأتي لهذا الحديث معنى آخر أعم وأشمل من معناه هذا .